بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠
ولا وجه لالغاء خصوصية الصلاة والتعدي الى الغسل وغيره من العبادات بدعوى الجزم بعدم الفرق، كما لعله ظاهر كلام السيد الاستاذ، وذلك لوجود الفرق بين الصلاة والغسل من ناحية ان الصلاة المتقنة تحتاج الى تمرين طويل، بخلاف الغسل، ومن ناحية ان الصلاة يبتلي بها الصبي في أول بلوغه وكثيرا ما لا يبتلي بالغسل كذلك. واما الوجه الثالث، فقد يستشكل فيه بان المخصص هو حديث رفع القلم، وظاهره قلم التسجيل الشرعي، وهو اعم من الالزام. ويمكن الجواب على ذلك: بأن الاطلاق وان كان مقتضى الجمود على اللفظ، ولكن ورود الحديث مورد الامتنان مع اختصاص الامتنان برفع الالزام دون الاستحباب قرينة على التقييد. هذا، مضافا الى امكان المناقشة في حجية روايات رفع القلم، لضعف سند بعضها كرواية أبي البختري الضعيفة به [١]، ورواية ابن ظبيان [٢] المشتملة على ضعفاء عديدين [٣]، واشتمال بعضها على ما لا يلتزم به، كما في معتبرة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) " قال سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال إذ اتى عليه ثلاث عشرة سنة، فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم والجارية مثل ذلك... الحديث " [٤]. والحديث مشتمل منطوقا على مالا يلتزم به، فإذا ادعي عدم امكان التفكيك في الحجية بين مداليل عبارة الحديث سقط عن الاعتبار، وانحصر
[١] الوسائل باب ٣٦ من ابواب القصاص في النفس حديث ٢.
[٢] الوسائل باب ٤ من ابواب مقدمة العبادات حديث ١١.
[٣] وهم الحسن بن محمد السكوني والحضرمى وابراهيم بن أبي معاوية وابوه وابن ظبيان.
[٤] الوسائل باب ٤ من ابواب مقدمة العبادات حديث ١٢.