بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٧
خصوصية الفرق بين الوجود الاول من التنجيس والوجود الثاني ويرد عليه ان الاطلاق اللفظي غير تام والمناسبات العرفية للالغاء غير واضحة إذ لعل المقصود بحرمة التنجيس التحفظ على طهارة المسجد وهي مما تزول بالتنجيس الاول سواء وقع الفرد الثاني من التنجيس أولا. ومنها ان يبني على ان المتنجس يتنجس ثانية ويعوض عن التمسك باطلاق دليل الحرمة باجراء الاستصحاب بان يقال ان هذا التنجيس كان حراما جزما لو وقع قبل الملاقاة الاولى فتستصحب حرمته ويرد عليه ان الاستصحاب المذكور لا يجرى مع احتمال أن يكون الثابت من اول الأمر حرمة إزالة الطهارة عن المسجد فالتنجيس يكون حراما بما هو مصداق لذلك لا بعنوانه فلا معنى لاثبات حرمة التنجيس الثاني بالاستصحاب المذكور. ومنها التمسك بما دل على النهي عن قرب النجس من المسجد كالآية الكريمة لو تم الاستدلال بها بتقريب أن موضوع التحريم في هذا الدليل ليس عنوان التنجيس بل قرب النجس من المسجد غاية الامر ان صورة عدم الملاقاة المسجد برطوبة خرجت بقرينة مادل من نص [١]
[١] من قبيل معتبرة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال " الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين (الى ان قال) وياخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا.. " الوسائل باب ١٧ من أبواب الجنابة حديث ٢. ومعتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال " سألت أبا عبد الله (ع) عن المستحاضة ايطاها زوجها وهل تطوف بالبيت؟ قال: تقعد قرؤها (الى ان قال) وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت) الوسائل باب ١ من أبواب المستحاضة حديث ٨.