بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥
يرفع الا الحدث، إذ لم يثبت الا كونه طهورا، ولا يقتضي ذلك الا ازالة الحدث دون الجنابة. فيرد عليه: ان هذا التفكيك ليس مفهوما عرفا من الادلة، بل ليس الحدث الا عنوانا للجنابة نفسها، لا ان هناك اعتبارين متغايرين للجنابة وللحدث. وهذا التفكيك لو تعقلناه. في مورد الجنابة فكيف يمكن تصويره في الميت، لوضوح انه لا يتصور بشأنه الا أمر واحد وهو حدث الموت. وان رجع ذلك - بعد التسليم بوحدة الحدث والجنابة - إلى ان طهورية التيمم لا تعني كونه رافعا لشئ، وان الرافعية تحتاج الى دليل خاص كما في الغسل، ومع عدمه في التيمم يكون مقتضى الجمع بين الادلة الالتزام ببقاء الحدث وحصول الطهارة للمتيمم. فهذا اغرب، لان الطهارة معناها النقاء والنظافة من شئ، فالرافعية مستبطنة فيها، واعتبارها شرعا للتيمم عبارة اخرى عن جعله رافعا ومنظفا من شئ. وهل استفيدت رافعية الغسل للجنابة من قوله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) [١] إلا بلحاظ ان مادة الطهارة بنفسها مساوقة للنقاء والنظافة؟!، فالامر بها بعد افتراض الجنابة ظاهر عرفا في كون الغسل رافعا لها. والشي نفسه يقال في دليل طهورية التيمم. واما وجوب غسل المس بمس الميت الميمم فهو غير مبني على ما ذكر بل على اطلاق دليله، إذ لم يؤخذ في موضوعه سوى عنوان الميت وانه لم يغسل، فلا بد من بحث في ان التغسيل المأخوذ عدمه هل لوحظ بعنوانه أو بوصفه طهورا أو رافعا للحدث، فعلى الاول يجب غسل المس في الفرض المذكور، دونه على الثاني. الخامس: ان يقال ان دليل طهورية التيمم مفاده الطهورية التشريعية
[١] المائدة آية ٦.