بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤
ومما يشهد على ان كلمة طهور في الرواية بهذا المعنى ما ورد في ذيل الحديث من قوله " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار " فان المجزى لابد من مجز عنه وليس هو الطهارة لان الاحجار لا تجزي عنها وانما تحققها بل هو الماء المطهر فان الاحجار تجزى عنه وهذا يعنى ان قوله في صدر الحديث " لاصلاة إلا بطهور " بعمنى لاصلاة الاباستعمال ماء مطهر. ومنها مادل من الروايات على العفو عن النجاسة في اللباس إذا كان مما لا تتم به الصلاة وحده حيث تدل بالمفهوم على عدم جواز النجاسة مطلقا في غير ذلك. وهذا ايضا لا يخلو من اشكال لأن بعض روايات تلك المسألة ساقطة سندا كمرسلة حماد بن عثمال [١] و بعضها وان تم سنده الا ان لسانه لسان الاستثناء من دليل المانعية ومتمحض في بيان المستثنى وليس متعرضا للمستثنى منه مباشرة ليتمسك باطلاقه من هذه الناحية كما في معتبرة زرارة [٢] عن احدهما (ع) فلاحظ وتتمه الكلام في روايات تلك المسألة وتحقيها تأتي في محله. ومنها حديث " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " [٣] حيث ذكر الطهور في الخمسة وهو يشمل الطهارة الخبثية باطلاقه ثم استشكل في هذا الاطلاق لأن ظاهر ذيل الحديث ان الخمسة مما فرض في الكتاب والطهارة الخبثية لم تفرض في الكتاب. ويرد على التمسك باطلاق الطهور ان حديث لا تعاد ليس بنفسه من أدلة الجزئية الشرطية ليتمسك باطلاقة من هذه الناحية وانما هو ناظر إليها
[١]
[٢] الوسائل باب ٣١ من ابواب النجاسات حديث ٢ - ١
[٣] كما ورد في معتبرة زرارة المذكورة في الوسائل باب ٣ من أبواب الوضوء حديث ٨