بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣
يغتسل، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس، لبطلان تيممه بالوجدان. العذر باقيا، فمع بقاء العذر يكون عرقه طاهرا لعدم كونه عرق الجنب، وإذا ارتفع العذر ولم يغتسل عادت النجاسة إلى عرقه لحصول الجنابة من جديد، لا بمعنى ان وجدان الماء - مثلا - من موجبات الجنابة، بل ان نفس السبب السابق يقتضي الجنابة، والتيمم يزاحم اقتضاؤه ويغلبه فترة العذر خاصة، ومرجعه الى جعل الجنابة مترتبة على السبب السابق باستثناء الفترة الواقعة بين التيمم وزوال العذر. وقد يقال بنجاسة عرق الجنب المتيمم في المقام، ويقرب بعدة وجوه: الاول: وهو مبني على انكار طهورية التيممم وكونه مبيحا، فيقال ان لازم ذلك شمول اطلاق دليل النجاسة لعرق المتيمم. ويرد عليه: ان المبنى باطل لظهور الادلة كتابا [١] وسنة في كون التيمم مطهرا [٢] وكون التراب احد الطهورين [٣]. الثاني بعد التسليم بان التيمم مطهر يقال: بان مطهريته تنزيلية لا حقيقية، والتنزيل انما يكون بمقدار ما لوحظ من الآثار في مقام التنزيل، والمتيقن إنما هو ملاحظة جواز الدخول في الصلاة ونحوه لا طهارة العرق.
[١] ففي الآية ٦ من سورة المائدة " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ".
[٢] ففي معتبرة سماعة " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال: يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فان الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد " الوسائل باب ٢٥ من ابواب التيمم حديث ٣.
[٣] ففي معتبرة زرارة " فان التيمم احد الطهورين " الوسائل باب ٢١ من ابواب التيمم حديث ١.