بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢١
والمتعين من هذه الاحتمالات الاول لان الاخيرين مخالفان للظهور. اما نكتة مخالفة الاحتمال الثاني للظهور فلأن الملحوظ للسائل من السؤال في الفقرة الثانية لو كان هو الاستفهام عن تنجس اليد بمماسة الذكر تعبدا لما كان هناك معنى لافتراض ملاقاة اليد للثوب وصياغة السؤال بلسان هل يغسل ثوبه فان السؤال عن نجاسة شئ بافتراض ملاق له والاستفهام عن حكم الملاقي انما يسوغ عرفا فيما إذا كان ذلك الشئ المراد الاستفهام عن نجاسته ليس من البدن والثياب ونحوهما مما تكون طهارته ونجاسته متعلقا للتكليف مباشرة من قبيل ما إذا اريد السؤال عن نجاسة الكلب أو الثعلب أو الهرة فانه يحسن حينئذ ان يفرض اصابة الثوب له وصياغة السؤال عن نجاسة تلك الحيوانات بلسان انه هل يغسل ثوبه أو لا لان نجاستها ليست متعلقا للتكليف مباشرة واما إذا كان محط السؤال عن النجاسة نفس البدن كيد الانسان مثلا فلا معنى عرفا لافتراض ملاقاة اليد للثوب والسؤال عن نجاسة اليد بلسان انه هل يغسل الثوب الملاقي لها اولا بعد ان كان غسل نفس اليد وتطهيرها واجبا مباشرا على تقدير نجاستها وعليه فحيث فرض السائل في المقام اصابة اليد للثوب وسأل عن غسل الثوب مع ان اليد بنفسها مطلوبة الطهارة دل ذلك على ان الملحوظ في السؤال ليس استعلام حال اليد بل حال الثوب بعد الفراغ عن نجاسة اليد فلا معنى لحمل السؤال على الاحتمال الثاني. واما الاحتمال الثالث فهو خلاف الظاهر لظهور السؤال الثاني في كونه سؤالا مستقلا لا تفرعا على الفرضية المذكورة في السؤال الأول فان هذا التفريع مؤونة زائدة ومع عدم نصب قرينة عليه يكون الظاهر استقلالية السؤال الثاني عن الأول وعليه فتتم دلالة الفقرة الثانية على عدم التنجيس وتكون معارضة بالفقرة الأولى على حد معارضتها بسائر روايات التنجيس