بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨
(إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير) سواءا اريد به فعلية وقوع ذلك أو كونه في معرض الوقوع ناظر الى تنجس الاناء بالنجاسات العينية ولا يشمل حالة ملاقاة الاناء للمتنجس الجامد الخالي من عين النجاسة ومن جملة الروايات معتبرة علي بن جعفر إذ " سأل اخاه (ع) عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال: إذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الا يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل " [١] وتوضيح الحال في تقريب الاستدلال اثباتا ونفيا انا إذا بنينا على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية في المقام حيث لم يفرض فيها ملاقاة النصراني للحوض نفسه وانما القدر المتيقن هو ملاقاته للماء الذي يستعمل من الحوض فلعل الأمر بغسل الحوض باعتبار تنجس الماء بملاقاة النصراني النجس بحسب الفرض وتنجيس الماء للحوض ايضا ثم تنجس الماء الذي يريد المسلم الاغتسال منه بالحوض المتنجس حيث افترضنا انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس فلا يستكشف من امر الامام (ع) بغسل الحوض انه لدفع محذور منجسية نفس الحوض لبدن المسلم لكي يثبت تنجيس الجامد المتنجس للجامد. وإذا بنينا على نجاسة اهل الكتاب ذاتا وانكرنا انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس امكن الاستدلال بالرواية على منجسية الجامد المتنجس للجامد إذ لا يبقى وجه لامر الامام (ع) بغسل الحوض - الذي هو متنجس - الا انه قد يلاقي بدن المسلم وينجسه فيثبت ان المتنجس بعين النجس أو بالمائع المتنجس منجس ولا يشمل ذلك المتنجس الثاني. وإذا بنينا على عدم نجاسة الكتابي ذاتا وقلنا بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس كما هو الصحيح فيتعين حمل الامر بغسل الحوض في المقام
[١] الوسائل باب ١٤ من ابواب النجاسات حديث ٩.