بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
لا يصدق في الجامد الا على خصوص الجزء الملاقي لان كل جزء منه يعتبر شيئا مستقلا نعم لو فرضنا المائع بنحو لا يعتبر واحدا عرفا كما في المائين المختلفين بالسطح فالسافل حينئذ غير العالي ولهذا لا نلتزم بسراية النجاسة الى العالي لو لاقت النجاسة مع السافل. وهذا التقريب لا يخلو من غموض وتأرجح فهل يراد به الاستعانة بالارتكاز في مقام تطبيق الدليل أو دعوى التفرقة بلحاظ حاق الدليل بدون ضم الارتكاز فحين يقال ان عنوان الملاقي في المائعات ينطبق على تمام المائع بخلاف الجوامد ان قصد بذلك ان عنوان الملاقي لغة وبقطع النظر عن عالم ادلة الانفعال بالملاقاة يقال على تمام المائع ولا يقال على تمام الجامد فهذا يعني تطبيق حاق الدليل بلا ضم الارتكاز ولكن مثل هذه الدعوى غريبة في بابها إذ لا اشكال في ان عنوان الملاقي بالحقيقة لا ينطبق على الكل لا في الجامد ولا في المائعات وانما ينطبق على الجزء الملاقي خاصة، واما بلحاظ النظر المسامحي والعنائي. فيطلق عنوان الملاقي على تمام الجسم مائعا كان أو جامدا فيقال مثلا لاقت يدي ثوبك نعم لو اعمل النظر العنائي في تطبيق عنوان الملاقي على المائع والنظر الدقيق في تطبيقه على الجامد تمت التفرقة ولكن هذا لا وجه له الا بتحكيم الارتكاز على دليل الانفعال وبذلك يرجع هذا التقريب الى تحكيم الارتكاز ولا يعود تفسيرا للتفرقة على اساس حاق دليل الانفعال. وبما ذكرناه ظهر الحال فيما هو ظاهر كلام السيد الاستاذ - دام ظله - إذ أفاد ان الوجه في تنجس كل المائع بالملاقاة وحدته واما الجامد فان كانت الرطوبة المسرية مختصة بموضع الملاقاة منه فعدم سراية النجاسة الى سائر اجزاء الجسم واضح لان السراية فرع الرطوبة المسرية وان كان الجسم كله مرطوبا برطوبة مسرية فلا تسري النجاسة ايضا لان الظاهر ان