بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٩
المرطوب بالرطوبة من المرتبة الثانية والثالثة، وعلى الثالث تكون للقذارة مراتب تبعا لجفاف الجسم القذر أو درجة رطوبته فلابد ان يعين اي مرتبة من تلك المراتب تكون منجسة وكيف كان فلا اشكال في عدم صحة الاساس الاول والمنبه على ذلك قبول العرف تنجيس الجامد للملاقي الرطب ولعل هذا المنبه نفسه يبعد الاساس الثاني ايضا لان الملاقي المرطوب للقذر اليابس تنتقل منه الرطوبة الى القذر لا العكس فلا حامل للقذارة المنقولة من القذر الى ملاقيه فالاقرب هو الاساس الثالث وهو يفترض مراتب للقذارة ولا ينبغي الاستشكال في اقتضاء الارتكاز خروج حالة اليبوسة وحالة الرطوبة من الدرجة الاولى عن صلاحية التنجيس عرفا وفي اقتضائه صلاحية المرتبة الثالثة من الرطوبة للتنجيس واما المرتبة الثانية فلا ارتكاز بالنسبة إليها على سراية النجاسة ولا على عدم السراية وهذا يكفي للتمسك بالمطلقات حينئذ نعم لو كان الارتكاز مجملا ومرددا لسرى الاجمال الى الاطلاقات لانه بحكم القرينة المتصلة. وان لو حظت الروايات الخاصة المقيدة للاطلاقات فمن الصعب تحصيل اطلاق في المقيد يقتضي حصر المطلقات بالمرتبة الثالثة من الرطوبة لان عنوان الرطوبة والاثر يصدق على المرتبة الثانية وعنوان الجاف واليابس لا ينطبق عليها فالمرتبة الثانية إذن غير مشمولة للمقيد فتبقى تحت المطلقات الاولية بل ان المقيدات نفسها تقتضي الانفعال مع الرطوبة واطلاقه يشمل المرتبة الثانية بل قد يدعى شمول المطلقات الاولية والمقيدات بالرطوبة للرطوبة من المرتبة الاولى ايضا ولكن الظاهر عدم السراية في هذه المرتبة لان في روايات الباب ما ينيط السراية بوجود اثر النجس في الملاقي كما في معتبرة علي بن جعفر المتقدمة في اصابة الخنزير للثوب وهذا لا يتصور