بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥
باطلاقه في المقام لصورة الجفاف لم يؤخذ في موضوعه عنوان ملاقاة النجس بل ملاقاة الميت غاية الامر انه يعلم بان الامر بغسل الملاقي انما هو لنجاسة الميت فيكون بنفسه دليلا على نجاسة الميت لا انه مشروط بنجاسته لتتم الحكومة المذكورة. وعلى اي حال فقد تقدم ان رواية عبد الله بن بكير لم تتم سندا فلا مجال للتقييد بها. واما التقييد بالروايات الخاصة المتقدمة فهو غير ممكن بعد ورودها في مورد الملاقاة مع نجاسات اخرى غير ميت الانسان وعدم اقتضاء الارتكاز التعدي كما عرفت وعلى هذا فتحصيل المقيد لا طلاق المكاتبتين مشكل اللهم الا ان نتمسك بمعتبرة ابراهيم بن ميمون ومعتبرة الصفار فقد جاء في الاولى (وان كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه يعني إذا برد الميت) فان هذه الرواية قد فرض فيها وجود الرطوبة بقرينة قوله (ما أصاب ثوبك منه) ومع هذا حكم بعدم وجوب الغسل قبل ان يبرد الميت وهذا دليل على طهارة الميت حينئذ وان نجاسته منوطة ببرودته كما هو قول جماعة من الفقهاء وحيث ان المكاتبة موردها الملاقاة حين الموت أو عقيبه مباشرة وذلك يكون في الغالب قبل برد الميت فيحمل الغسل فيها على التنزه والاستحباب ولكن هذا البيان يتوقف على ان تكون الجملة الاخيرة في رواية ابن ميمون من كلام الامام (ع) مع قوة احتمال ان تكون تفسيرا من الرواي كما يناسبه كلمة (يعني) ومع الاجمال من هذه الناحية يسقط هذا التقريب. واما معتبرة الصفار فقد جاء فيها انه كتب إليه (ع) رجل أصاب يده وبدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل ان يغسل هل