بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٠
السراية بجفاف الامرين معا وتدل على السراية مع رطوبة احدهما. ومن هنا قد يقال: بانها معارضة بجملة من الروايات المتقدمة التي اناطت عدم السراية بكون النجس يابسا أو جافا لأن مقتضى اطلاقها عدم السراية حينئذ حتى مع رطوبة الملاقي فلا بد من الالتزام بتقييد ذلك بلحاظ مثل هذه الرواية. وقد يقال: بان لا معارضة لأن فرض الرطوبة المسرية في الملاقي مساوق لفرض رطوبة النجس إذ تسري إليه الرطوبة فلا يكون يابسا أو جافا ليشمله اطلاق مادل على عدم السراية في تلك الروايات، ولكن ظاهر تلك الروايات اناطة السراية وعدمها بكون النجس في نفسه رطبا أو يابسا أو جافا اي بقطع النظر عن الملاقاة بحيث تكون الملاقاة ملاقاة للرطب أو لليابس على أن فرض الرطوبة المسرية في الملاقي لا يلزم منه خروج النجس عن كونه جافا إذ لا يلزم انتقال الرطوبة بما هي مسرية إلى النجس وما لم تنتقل كذلك لا يخرج عن كونه جافا، نعم يمكن ان ينزل ما في تلك الروايات على الارتكاز ويقال بان اطلاقها لفرض الرطوبة في الملاقي ساقط لمنافاته للارتكاز القاضي بكفاية الرطوبة في احد المتلاقيين والذي يشكل ما يشبه القرينة المتصلة على ان النظر في اناطة السراية بالرطوبة الى ما هو المركوز. وعلى اي حال، فقد يستشكل في حال هذه الرواية ويقال: بانها ربما تعارض بصحيحة زرارة قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفف فيه من غسله؟ فقال نعم لا بأس به الا ان تكون النطفة فيه رطبة فان كانت جافة فلا بأس [١] لدلالتها على انه مع جفاف النطفة لا تسري النجاسة
[١] الوسائل باب ٢٧ من أبواب النجاسات حديث ٧