بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤
يناسبه توصيف نفس اليابس بانه زكي وهو وصف يساوق الطهارة لا مجرد عدم كونه منجسا كما انه هو الأقرب بلحاظ السؤال فان ظاهر كلام الراوي السؤال عن اثر المسح بالنسبة الى نفس الشئ الممسوح لا بالنسبة الى ما يلاقيه ولهذا اقتصر الراوي في صياغة سؤاله على ذكر المسح دون ان يشير الى ملاقاة العضو المتنجس لشئ آخر ولو لم يكن هذا ظاهر كلام السائل فلا اقل من احتماله له بنحو موجب للاجمال فيسري الاجمال الى الجواب ايضا لظهور المحاورة في التطابق بين السؤال والجواب ومما يؤيد حمل الرواية على كون المسح مطهرا انها لو كانت ناظرة الى عدم السراية في حالة جفاف المتنجس للزم اطلاقها لفرض رطوبة الملاقي ايضا. اللهم الا ان يقال: ان المستفاد من قوله كل يابس زكي كون هذه الزكاة لليابس بما هو يابس بحيث تكون اليبوسة حيثية تقييدية لها فكأنه قال كل يابس زكي مادام يابسا ومثل هذا المفاد لا يناسب مطهرية المسح بل عدم المنجسية إذ لا معنى لكون مطهرية المسح منوطة بدوام اليبوسة بخلاف عدم المنجسية فاستظهار كون اليبوسة حيثية تقييدية قرينة على أن المراد عدم المنجسية فيثبت المطلوب. ومما يؤيد ذلك شمول العموم حتى لعين النجس مع وضوح ان عين النجس لا يطهر باليبوسة ولكنه لا ينجس وان اليبوسة غير زوال العين بالمسح وما يمكن ان يكون مطهرا عرفا هو زوال العين بالمسح وهو أمر مغاير لليبوسة وغير ملازم لها واما عدم افتراض السائل ملاقاة العضو الممسوح لشئ آخر فهو قد يكون باعتبار كونه افتراضا مفهوما ضمنا من فرض اصل المسألة كما هو واضح وعليه فلا يبعد دلالة الخبر المذكور على ما هو المطلوب غير انه لا يخلو من اشكال سندي وذلك