بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢
(مسألة ٣) المجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه [١]، وان كان الاحوط الاجتناب عنه ما لم المخصوصة عن الشمول للوجود الثاني للسبب. لا لاستحالة اجتماع جنابتين عقلا. ولا لاستلزامه تعدد الغسل بتعدد موجب الجنابة، نظرا الى ان الجنابة استفيدت من لسان الامر بالغسل فما لم يتعدد الأمر بالغسل لا تكثر الجنابة، ومع تعدده يجب غسلان ولا للزوم لغوية جعل الجنابة الثانية بعد وضوح عدم وجوب غسل آخر. إذ يرد على الاول ان الجنابة اعتبار ولا محذور في اعتبار وجوده مرتين. وعلى الثاني بان الامر بالغسل ارشاد إلى حصول الجنابة، وان المطهر هو الغسل، وفي الاوامر الارشادية القاعدة تقتضي التداخل لا عدمه. وعلى الثالث بامكان دعوى اندفاع اللغوية فيما إذا كان للجنابة الثانية أثر زائد، كما فيمن اجنب من حرام بعد الجنابة من حلال. بل لقصور الدليل، اما لعدم الاطلاق في نفسه، واما لتحكيم المرتكز العقلائي القاضي بعدم التكرر بعد ان عرفت ان الجنابة اعتبار عقلائي، وتفصيل الكلام يأتي في محله. نعم قد يقال ان دليل نجاسة عرق الجنب من حرام لا يشمل باطلاقه اللفظي من زنى بعد ان اجنب من حلال، ولكنه يتعدى من مورده إليه بالفحوى العرفية، لان العرف يأبى بمناسباته المركوزة عن التفرقة بين هذا الزاني ومن زنا قبل ان يجنب من حلال، لان سبق الجنابة من حلال لا يتعقل عرفا تأثيره في تخفيف أثر الزنا المتأخر. ولكن يرجع تحكيم هذا الارتكاز - لو سلم - إلى حمل الجنابة على المعرفية، واما مع التسليم بالموضوعية فواضح ان التفرقة بسبب عدم حصول الجنابة بالزنا المتأخر، لا بسبب سبق جنابة على جنابة.
[١] وذلك لانه خرج بالتيمم عن كونه جنبا خروجا موقتا ما دام