بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٢
لان كلا من الفقرتين تمثل كلاما مستقلا نسبته الى الآخر نسبة المنفصل. ومن الروايات رواية حفص الاعور قال: " قلت لأبي عبد الله (ع) الدن يكون فيه الخمر ثم يجفف يجعل عليه الخل قال: نعم " [١] فالدن متنجس وقد حكم بانه لا ينجس الخل وقد ناقش السيد الاستاذ - دام ظله - في الدلالة تارة باجمال الرواية لاحتمال نظرها الى عدم نجاسة الخمر واخرى بانها مطلقة من حيث غسل الدن قبل وضع الخل وعدمه والاستدلال انما هو بلحاظ هذا الاطلاق لفرض عدم الغسل مع انه مقيد بالروايات الدالة على تنجيس المتنجس بما فيها معتبرة عمار الواردة في دن الخمر قال: " سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه خل أو ماء كافح أو زيتون قال إذا غسل فلا بأس.. " [٢] ومع تقييده بالغسل لا يمكن الاستدلال برواية حقص الأعور على عدم تنجيس المتنجس [٣]. ويرد على المناقشة الأولى ان هذا الاجمال يرتفع بضم دليل نجاسة الخمر الى الرواية فالرواية تدل على الجامع بين طهارة الخمر وعدم تنجيس المتنجس ودليل نجاسة الخمر ينفي الفرد الأول فيتعين الثاني. ويرد على المناقشة الثانية بان ذلك ليس تقييدا بل هو الغاء للعنوان الذي اخذه الراوي حيث سأل عن مسوغية التجفيف لوضع الخل في دن الخمر وتقييده بالغسل معناه الغاء دخل التجفيف رأسا إذ مع الغسل لا محصل للتجفيف وبدونه لا يكفي التجفيف وهو معنى الالغاء وليس هذا من التقييد العرفي اللهم الا ان يلتزم بان التجفيف لازم في الدن ولا يكفي الغسل لأن الخمر ينفذ فيه ويتسرب الى اعماقه فلابد من التجفيف والغسل معا ولكن
[١] الوسائل باب ٥١ من ابواب النجاسات حديث ٢.
[٢] الوسائل باب ٥١ من ابواب النجاسات حديث ١.
[٣] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٩٠ - ٢٩١.