نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٢
و الّذي نقوله في هذا الباب: أنّ الشرط الخاصّ إذا تعقّب عموما فجائز أن يتعلّق ببعض ما تناوله العموم، و يكون اللّفظ الأوّل على عمومه، و جائز أن يكون المخاطب بالعموم إنّما أراد به بعض ما تناوله اللفظ، و هو الّذي تعلّق الشرط به، و مع الاحتمال للأمرين لا بدّ من دليل يعلم به أيّهما وقع.
و الّذي يبيّن ما ذكرناه أنّ القائل إذا قال: «اضرب الرّجال إلاّ من افتدى ضربك له بماله» و إن شئت: «اضرب الرجال إن لم يفتدوا ضربك بمالهم» حتّى يكون قد أثبت بحرف الشرط و إن كان المثال الأوّل فيه معنى الشرط، و هذا شرط خاصّ لا يليق بجميع الرجال؛ لأنّ لفظ الرجال يدخل فيه الحرّ و العبد، و العبد لا يملك، فالشرط الّذي تعقّب الكلام مخصوص لا يتعلّق إلاّ بالأحرار و لا يجب أن يقطع على أن المخاطب بذلك أراد بقوله «الرجال» الأحرار و العبيد، و إن خصّ بالشرط الأحرار، كما لا يجب أن يقطع على أنّه أراد باللّفظ الأوّل الأحرار، دون العبيد، بل ذلك موقوف على الدلالة، و مع فقدها لا يجب القطع على أحد الأمرين.
يوضح ما ذكرناه أنّ في كلّ واحد من الأمرين مجازا أو عدولا عن الظاهر، ألا ترى أنّا إذا حملنا لفظة الرجال على الأحرار دون غيرهم؛ كان مجازا، و إذا حملناها على العموم، و حملنا الشرط على بعض ما دخل تحتها؛ كان ذلك أيضا مجازا و عدولا عن الظاهر من وجه آخر؛ لأنّ تقدير الكلام إلاّ أن يفتدي بعضهم بماله ضربك، و الظاهر يقتضي أن المفتدي هو المأمور بأن تضربه.
و الكلام في الآية يجري على مثل ذلك؛ لأنّ قوله تعالى: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ متى حملنا الشرط على بعض المطلّقات، صار تقدير الكلام إلاّ أن يعفو بعضهنّ، و ظاهر الكلام يقتضي أنّ العفو يقع من جميع المطلّقات، فبان أنّ القول محتمل للأمرين، و ما في كلّ واحد منهما إلاّ ضرب من المجاز و العدول عن الظاهر.
فان قيل: فانّ الأمّة كلّها إنّما عملت في كلّ مطلّقة طلّقت قبل الدخول بها