نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٥
فصل؛ لأنّ من تولّى الأمر غيره قد كان ظالما فيما سلف من أحواله.
و الأمر الآخر: أن يبيّن اقتضاء الآية لكون الإمام معصوما؛ لأنّها إذا اقتضت نفي الإمامة عمّن كان ظالما على كلّ حال، سواء كان مسرّ الظلم أو مظهرا له، و كان من ليس بمعصوم و إن كان ظاهره جميلا، يجوز أن يكون مبطنا للظلم و القبح، و لا أحد ممن ليس بمعصوم يؤمن ذلك منه، و لا يجوز فيه، فيجب بحكم الآية أن يكون من يناله العهد الذي هو الإمامة معصوما حتى يؤمن استسراره بالظلم، و حتى يوافق ظاهره باطنه، و الكلام الذي طعن به صاحب الكتاب في الاستدلال بالآية غير صحيح؛ لأنّ عموم ظاهرها يقتضي أن الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة، و من تاب بعد كفر أو فسق و إن كان بعد التوبة لا يوصف بأنه ظالم فقد كان ممن يتناوله الاسم، و دخل تحت الآية، و إذا حملنا الآية على ما توهّم صاحب الكتاب من أن المراد بها من دام على ظلمه، و استمر عليه، كان هذا تخصيصا بغير دليل و القول بالعموم يمنع منه، و كيف يجوز لصاحب الكتاب أن يقول: «إنّ زوال الاسم بالتوبة يخرج المستحق لذلك من عموم الاسم الوارد» و هو يقول في جميع آيات الوعيد أنها مخصوصة، و أن التائبين و أصحاب الصغائر خارجون منها بالأدلّة الموجبة لإخراجهم، و أن آيات الوعيد مخصوصة أيضا بالأدلّة الموجبة لاستثناء من أحبط ثواب إيمانه بندم عليه أو كبيرة تصحبه، فلو كان الأمر على ما ادّعاه في هذه الآية من خروج من تاب من ظلمه عن عموم قوله: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من غير دلالة، بل لأنّ الاسم لا يتناوله على ما ادّعاه لوجب مثل ذلك في آيات الوعد و الوعيد، و أن يقول: إنها غير مخصوصة و لا مستثناة بأدلّة العقول و غيرها، و يجعل التائب و غيره خارجا من الاسم و اللفظ و لا يحتاج أن يخرجه بدلالة، و هذا ظاهر البطلان عنده و عند كلّ من قال بالعموم.
فأما معارضته بقوله تعالى: وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فلو لم تقم الدلالة على أن المراد بذلك في حال إيمانهم و سلامتهم أيضا من الاحباط على قول من ذهب إليه لم يجعل القول مخصوصا بمن كان في الحال مؤمنا، و إنّما جعل كذلك؛