نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٧
- وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [البقرة: ٣٤].
إعلم أنّه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلّف على آخر؛ لأنّ الفضل المراعى في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب، و لا سبيل إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات؛ لأنّ الطاعتين قد تتساوى في ظاهر الأمر حالهما و إن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة.
و إذا لم يكن للعقل في ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السمع، فإن دلّ سمع مقطوع به من ذلك على شيء عوّل عليه، و إلاّ كان الواجب التوقّف عنه و الشكّ فيه.
و ليس في القرآن و لا في سمع مقطوع على صحّته ما يدلّ على فضل نبيّ على ملك و لا ملك على نبيّ، و سنبّين أنّ آية واحدة ممّا يتعلّق به في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السّلام يمكن أن يستدلّ بها على ضرب من الترتيب نذكره.
و المعتمد في القطع على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة إجماع الشيعة الإمامية[على ذلك]؛ لأنّهم لا يختلفون في هذا، بل يزيدون عليه و يذهبون إلى أنّ الأئمة عليهم السّلام أفضل من الملائكة. و إجماعهم حجّة؛ لأنّ المعصوم في جملتهم، و قد بيّنا في مواضع من كتبنا كيفية الاستدلال بهذه الطريقة و رتّبناه و أجبنا عن كلّ سؤال يسأل عنه فيها، و بيّنا كيف الطريق مع غيبة الإمام إلى العلم بمذاهبه و أقواله و شرحنا ذلك، فلا معنى للتشاغل به هاهنا.
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بأمره تعالى الملائكة بالسجود لأدم عليه السّلام و أنّه يقتضي تعظيمه عليهم و تقديمه و إكرامه. و إذا كان المفضول لا يجوز تعظيمه و تقديمه على الفاضل علمنا أنّ آدم عليه السّلام أفضل من الملائكة.
و كلّ من قال: ان آدم عليه السّلام أفضل من الملائكة ذهب إلى أنّ جميع الانبياء أفضل من جميع الملائكة، و لا أحد من الأمّة فرق بين الأمرين.
فإن قيل: من أين أنّه أمرهم بالسجود له على وجه التعظيم و التقديم؟