نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٣
كذلك هذا كلّه؛ و الناقة إذا كانت لا تنتج كان أقوى لها على السير. قال: تأبط شرا-و يروى للشنفرى:
فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم # عليكم، و لكن خامري أمّ عامر [١]
لأنّه أراد: فلا تدفنوني بل دعوني تأكلني التي يقال لها: خامري أم عامر؛ و هي الضّبع.
و قال أوس بن حجر:
حتّى إذا الكلاّب قال لها # كاليوم مطلوبا و لا طلبا [٢]
أراد: «لم أر كاليوم» ، فحذف.
و قال أبو دؤاد الإياديّ:
إنّ من شيمتي لبذل تلادي # دون عرضي، فإن رضيت فكوني
أراد: فكوني معي على ما أنت عليه، و إن سخطت فبيني فحذف هذا كلّه.
و قال الآخر:
إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها # جرى دون ليلى مائل القرن أعضب
أراد لعلّها قريب، و هذا يتّسع؛ و هو أكثر من أن يحيط به قول. و الحذف غير الاختصار. و قوم يظنّون أنّهما واحد؛ و ليس كذلك لأنّ الحذف يتعلّق بالألفاظ؛ و هو أن تأتي بلفظ يقتضى غيره و يتعلّق به، و لا يستقلّ بنفسه؛ و يكون في الموجود دلالة على المحذوف، فتقتصر عليه طلبا للاختصار، و الاختصار يرجع إلى المعاني و هو أن يأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبّر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ، فلا حذف إلاّ و هو اختصار، و ليس كلّ اختصار حذفا.
[١] شعر الشنفرى ١/٣٦ (ضمن الطرائف الأدبية عبد العزيز الميمني) ، و انظر تحقيق نسبة البيت هناك و الرواية فيه: «أبشري أم عامر» . و أورد بعده:
إذا احتملوا رأسي و في الرأس أكثري # و غودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنا لك لا أرجو حياة تسرّني # سجيس الليالي مبسلا بالجرائر
[٢] ديوانه: ٢.
غ