نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣ - السادس عشر فصل فيما يعرف به تأريخ النّاسخ و المنسوخ
شرعا متقدّما، و الآخر متجدّدا، أو أن يكون أحدهما يتضمّن ردّا على الأوّل، أو شرطا في الأوّل، إلى غير ذلك من الوجوه الدالّة على التقدّم و التأخّر.
و قد ذكر من تكلّم في أصول الفقه بأنّ التأريخ أيضا يعلم بقول الصحابيّ، و أن يحكى أن أحد الحكمين كان بعد الآخر، قالوا: لأنّ التأريخ نقل و حكاية لا مدخل للاجتهاد فيه، فيجب أن يقبل قول الصحابيّ فيه.
و هذا الوجه مبنيّ على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، و فرع من فروعه، فإذا بطل وجوب العمل بخبر الواحد، بطل هذا الفرع، و إن صحّ فهو صحيح.
و منهم من فرّق بين قول الصحابيّ: إنّ كذا نسخ كذا، و بين نقله التّاريخ، فقبل قوله في التصريح بالتاريخ، و لم يقبله في قوله: نسخ ذلك.
و منهم من قبل قوله في الأمرين.
و الأولى على تسليم قبول أخبار الآحاد أن لا يرجع إلى قوله في أنّ كذا نسخ كذا؛ لأنّ ذلك قول صريح في ذكر مذهبه، و إنّما يثبت التاريخ تبعا للمذهب، و إذا؛ ظلم يجز عند الكلّ الرجوع في المذاهب إلى قوله، حتّى تثبت صحّتها، فكذلك في هذا الباب. و نقل التاريخ مخالف لذلك؛ لأنّه لا يتضمّن ذكر مذهب يصحّ فيه طريقة الاجتهاد، و كما لو قال في الشيء: إنّه محرّم؛ لا يعمل عليه، و لو قال: زمان تحريمه الزّمان الفلانيّ؛ لعمل عليه، فكذلك القول فيما تقدّم ذكره [١] .
[١] الذريعة ١: ٤٦٠ إلى ٤٧٥.