نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٩ - السادس فصل في تخصيص العموم بالاستثناء و أحكامه
إلاّ خطأ، بأن لا يحصل له أمارة ظنّ و لا طريقة علم. و قد جوّز الفقهاء ذلك فيمن يختلط بالكفّار من المؤمنين إذا لم يتميّز.
و اختلفوا في استثناء الأكثر ممّا يتناوله المستثنى منه، فمنع منه قوم، و الأكثر يجوّزونه.
و الّذي يدلّ على جواز ذلك أنّ استثناء الأكثر في المعنى المقصود كاستثناء الأقلّ، فيجب جوازه.
و أيضا؛ فإنّ الاستثناء كالتخصيص في المعنى، فإذا جاز أن يخصّص الأكثر جاز أن يستثنيه.
و ليس لاحد أن يلزم على ذلك جواز استثناء الكلّ؛ لأنّ ذلك يخرجه من كونه استثناء؛ لأنّ من حقّه أن يخرج بعض ما تناوله الكلام.
و تعلّق المخالف بأنّه لم يجد أهل اللغة استثنوا الأكثر، غير صحيح؛ لأنّه ليس كلّ شيء لم يجدهم فعلوه لا يجوز فعله، ألا ترى أنّا ما وجدناهم يستثنون النّصف و ما قاربه، و إن كان جائزا بلا خلاف، و ليس كلّ شيء هو الأحسن لا يجوز خلافه؛ لأن الأحسن عندهم تقديم الفاعل على المفعول، ثمّ لم يمنع ذلك من خلافه.
فإن قيل: أفيدلّ دخول الاستثناء على الجملة على عموم اللّفظ بعدما أخرجه.
قلنا: قد ذهب قوم إلى ذلك، و الصّحيح أنّه يبقى على ما كان عليه من الاحتمال، و إنّما تأثير الاستثناء إخراج ما تناوله، يوضح ذلك أن القائل إذا قال: «ضربت غلماني إلاّ زيدا» يجوز له أن يقيم لنا أيضا دليلا على أنّه ما ضرب أيضا عمروا، فالاحتمال باق [١] .
[١] الذريعة، ١: ٢٤٤.
غ