نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٨ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
عشر وجها، و نراه-مثلا-في الوجه الخامس يقول: و الوجه الخامس «هدى» يعني معرفة، فذلك قوله في النحل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [١] ... نظيرها في الأنبياء: وَ جَعَلْنََا فِيهََا فِجََاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [٢] ، يعني يعرفون الطرق» [٣] .
و هكذا يستشهد لكلّ معنى بآية سواء أكانت في السورة نفسها أم في السور الأخرى، فالقرآن يفسّر بعضه بعضا، و أن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ، موافقته لما سبق له من القول، و اتّفاقه مع جملة المعنى، و ائتلافه مع القصد الّذي جاء له الكتاب بجملته [٤] .
و مع أنّ طرق التفسير اختلفت، و أساليبه تعدّدت و تباينت، إلاّ أنّ التفسير بالقرآن ظلّ دائما أمثل الطرق و أفضلها، و قد نصّ على ذلك العلماء و المهتمون بالدراسات القرآنية، فذكر ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) أنّ أصحّ طرق التفسير «هي أن تفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان قد بسط في موضع آخر» [٥] .
و حين عرض الزركشي لطرق التفسير جعل تفسير القرآن بالقرآن في مقدّمتها، و وصف هذا الأسلوب بأنّه «أحسن طرق التفسير» [٦] .
لقد كانت عنايه الشريف المرتضى بهذا الأسلوب كبيرة، إذ أنّه أكثر من الاستشهاد بالنصوص القرآنية بحيث فاقت الشواهد القرآنية الشواهد الأخرى. فهو لا يكاد يمرّ بمسألة لغوية أو نحوية إلاّ يذكر لها ما يناسبها من آيات القرآن الكريم، و هو في هذا الصدد قوي بارع، و استشهاداته قوية في دلالتها على ما يريد.
ففي تفسيره لقوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ [٧] ذكر في «غلّت أيديهم» ثلاثة وجوه منها: «أن
[١] سورة النحل، الآية: ١٤.
[٢] سورة الأنبياء، الآية: ٣١.
[٣] الاشباه و النظائر في القرآن الكريم: ٩٢، و ينظر تفسير القرآن بالقرآن: ٢٩٨.
[٤] ينظر مناهل العرفان: ٥٢٠.
[٥] تفسير القرآن العظيم، ٢: ٣.
[٦] البرهان، ٢: ١٧٥.
[٧] سورة المائدة، الآية: ٦٤.