نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٥ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
النسخ بدليل العقل فغير ممتنع في المعنى؛ لأنّ سقوط فرض القيام في الصلاة بالزمانة كسقوطه بالنهي، فمعني النسخ حاصل و إن لم يطلق الإسم» [١] .
و هناك خصائص أخرى أيضا...
إنّ الباحث يجد نماذج كثيرة لهذا النوع من التفسير في تراث السيّد المرتضى التفسيري و قد أشرنا فيما مضى إلى نموذج منه و هنا نذكر نموذجا آخر حيث طبق فيه بعض خواصّ أدلّة العقول الّتي تمّ الإشارة إليها.
فقد سأل سائل ضمن سياق الآية ٣٧ من سورة الأحزاب عن تعارض معاتبة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم مع عصمته فأجاب السيّد المرتضى عن هذا السؤال بما يلي: «إنّه إذا ثبت بالدليل عصمة الأنبياء عليهم السّلام فكلّ ما ورد في القرآن ممّا له ظاهر ينافي العصمة، و يقتضي وقوع الخطأ منهم؛ فلا بدّ من صرف الكلام عن ظاهره، و حمله على ما يليق بأدلّة العقول؛ لأنّ الكلام يدخله الحقيقة و المجاز، و يعدل المتكلّم به عن ظاهره و أدلّة العقول لا يصحّ فيها ذلك، ألا ترى أنّ القران قد ورد بما لا يجوز على اللّه تعالى من الحركة و الانتقال، كقوله تعالى وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٢] و قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ [٣] و لا بدّ-مع وضوح الأدلّة على أنّ اللّه تعالى ليس بجسم، و استحالة الانتقال عليه، الّذي لا يجوز إلاّ على الأجسام-من تأوّل هذه الظواهر و العدول عمّا يقتضيه صريح الفاظها؛ قرب التأويل أو بعد.
و لو جهلنا العلم بالتأويل جملة لم يضرّ ذلك مع التمسّك بالأدلة؛ غاية ما فيه ألاّ نعلم قصد المتكلّم بما أطلقه من كلامه؛ و نعلم إذا كان حكيما أنّ له غرضا صحيحا» [٤] .
و بملاحظة المسائل المذكورة يمكن الوصول إلى منهجة الروائي مع ملاحظة دليل العقل؛ فمثلا في الآية «٢١-٢٤ من سورة ص» و خلال الاختلاف الّذي
[١] الرسائل ١: ١٢١.
[٢] سورة الفجر، الآية: ٢٢.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢١٠.
[٤] الأمالي، ٢: ٣٣٠.