نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢ - تمهيد
و على كلّ حال كانت رسالة المدرسة البغداديّة الدفاع مقابل الهجمات و الشبهات الّتي كانت تطرحها هذه الفئة و بعض الفئات الأخرى. و كانت هذه بالذات السبب في أن تكون أكثر المصادر التفسيريّة الّتي وصلتنا عن كبار علماء الإماميّة في ذلك العصر بصدد الإجابة على ذلك الصنّف من الآيات الّتي يصطلح عليا المتشابهة و الّتي كانت السبب في تشويه و قلب المفاهيم القرآنية من قبل المعتزلة و غيرهم و ذلك استنادا لهذا النمط من الآيات.
و قد ساهم هذا الأمر في أن يصب كلّ مفسّر و حتّى الأكابر منهم اهتمام الرئيسي بالبحث في الآيات المتشابهة أو المبهمة لعامّة الناس، و هذا ما يمكن الاستشهاد عليه بوضوح بما ورد في مقدّمة «رسالة في تفسير الآيات المتشابهة من القرآن» تأليف السيّد المرتضى، و كتاب «حقائق التأويل» للسيّد الرضي أيضا.
لكن ينبغي أن لا ننسى الجوانب الفقهيّة، و شأن النزول و العلوم الأدبية المتبقيّة ضمن آثارهم.
٣-تفسير بعض الاصطلاحات اللازمة للبحث من منظار السيّد المرتضى:
«النصّ: هو كلّ خطاب أمكن معرفة المراد به.
و قد ذهب قوم إلى أنّ النصّ ما لا تعترض الشبهة في المراد به. و منهم من قال كلّما تناول الحكم بالاسم، فهو نصّ. و لا يجعل المجمل نصّا.
و ما قلناه في حدّ النصّ أولى؛ لأنّه لا خلاف بين الأمّة في أنّ اللّه-تعالى -قد نصّ على الصلاة و الزكاة مع حاجتهما إلى البيان. و يسمون اللّفظ نصّا. و إن كان فيه احتمال و اشتباه.
المفسّر: فهو الّذي يمكن معرفة المراد به.
المجمل: في عرف الفقهاء، فهو كلّ خطاب يحتاج إلى بيان، لكنّهم لا يستعملون هذه اللفظة إلاّ فيما يدلّ على الأحكام. و المتكلّمون يستعملون فيما يكون له هذا المعنى لفظ المتشابه، و لا يكادون يستعملون لفظ المجمل في المتشابه.