نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
أن نبيّن ذلك بأن الإمام المعصوم في جملتهم، و ننقل الكلام إلى الإمامة، و نخرج عن الحدّ الّذي يليق بالفقهاء و يبلغه أفهامهم.
و هذا الّذي أحوجنا إلى عمل مسائل الخلاف [١] ، و اعتمدنا فيها على سبيل الاستظهار على الخصوم في المسائل على القياس و أخبار الآحاد، و إن كنّا ل انذهب إلى أنهما دليلان في الشرع، ليتأتى مناظرة الخصوم في المسائل من غير خروج إلى أصول لا يقدرون على بلوغها. غير أنّ الّذي استعملنا في ذلك الكتاب من الاعتماد على القياس و أخبار الآحاد في مناظرة الخصوم في المسائل ممّا يدلّ على صحّة مذاهبنا و لا يمكننا أن نعتقد له و من أجله هذا المذهب.
و قد عزمنا إلى أن نبيح طريقا يجتمع لنا فيه إمكان مناظرة الخصوم، و أنه يوصل إلى العلم و طريق إلى معرفة الحقّ، و هو أن يقصد إلى المسألة الّتي يقع الخلاف فيها بيننا و بين خصومنا، إذا لم يكن لنا ظاهر كتاب يتناولها، و لا ما أشبه ذلك من طريق العلم، فنبنيها على مسألة أخرى قد دلّ الدليل على صحّتها، فنقول: قد ثبت وجوب القول بكذا و كذا، لقيام الدليل الموجب للعلم عليه، و كلّ من قال في هذه المسألة بكذا، قال في المسألة الأخرى بكذا، و التفرقة بينهما في الموضع الّذي ذكرناه خروج من إجماع الأمّة لا قائل منهم به [٢] .
فكما يلاحظ، فإنّ المهمّ هو إثبات أحقّيّة نظرية الشيعة حتّى و إن كان الطريق المذكور للوصول إلى الحكم مرفوض من قبلنا.
التفسير: ١-و قد كتب في عبارة حول تنزيه الأنبياء عن جميع المعاصي ما يلي:
«إعلم أن الأدلّة العقليّة إذا كانت دالّة على أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز أن يواقعوا شيئا من الذنوب صغيرا و كبيرا، فالواجب القطع على ذلك، و لا يرجع عنه بظواهر الكتاب؛ لأنها إما أن تكون محتملة مشتركة، أو تكون ظاهرا خالصا
[١] من كتب السيّد رحمه اللّه المفقودة و يرجع إليه كثيرا في الانتصار.
[٢] الرسائل، ٢: ١١٥ إلى ١١٩.
غ