نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٨
الّذي يستحقّ به، و ان كان قد خرج عن استحقاقه بالتوبة أو بثواب الطاعة العظيمة.
و الّذي يدلّ على صحّة ما قلناه و فساد ما قالوه أن من أسقط دينه على غيره تفضّلا لا يقال: إنه قد عفا له عنه، و لو قضاه الدين فترك مطالبته به لم يقل أحدنا: إنه قد عفا عنه، فعلمنا أن لفظه «العفو» لا تطلق إلاّ مع التفضّل، فلو لم يفعل تعالى العقاب بمن لا يستحقّ العقاب لم يوصف بأنه عفو، و غفور: و غافر بمنزلة عفو في هذا الحكم.
فإذا قيل: قد قال اللّه تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ [١] .
قلنا: قد بيّنا أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب، فإذا غفر مع التوبة فهو متفضّل بإسقاط العقاب.
فأمّا «ساتر» و «ستّار» فمعناهما أنه تعالى لم يفعل في الدنيا أمارة العقاب من لعن و استخفاف و ما يجري مجراهما.
و يوصف تعالى بأنه «حليم» من حيث لم يعجل العقوبة.
و عند أبي عليّ أنه يوصف بذلك من حيث فعل ما يضادّ العقوبة من الحياة و الصحّة و الشهوة. و هذا غلط؛ لأنه تعالى موصوف بالحلم في حال افناء الخلق و اعدامهم و ان لم يكن في تلك الحال فاعلا فيه شيئا من صحّة و لا شهوة و لا حياة. و أحدنا يوصف بأنه حليم من حيث لم ينتقم ممّن ظلمه و ان لم يعلم أنه فعل في جسمه شيئا يضاد الانتقام.
و ليس يجب أن لا يوصف في الآخرة بأنه حليم إذا استوفى العقوبة؛ لأنه تعالى ليس يخرج باستيفاء العقاب في الآخرة من أن يكون ما عجّله و قدّمه في الدنيا، ففائدة وصفه تعالى بأنه حليم لا تتغيّر.
و لا يوصف تعالى بأنه «صبور» ؛ لأن فائدة هذه اللفظة يقتضي احتمال المكاره و الآلام، و ذلك مستحيل فيه تعالى [٢] .
[١] سورة طه، الآية: ٨٢.
[٢] الذخيرة: ٦٠٣.