نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٩
إعطائه صلاح فعله به و أجابه إليه، و إن لم يكن في إعطائه إياه في الدنيا صلاح و خير لم يعطه ذلك في الدنيا، و أعطاه إياه في الآخرة، فهو مجيب لدعائه على كلّ حال.
و سادسها: أنّه تعالى إذا دعاه العبد لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يجاب دعاؤه، و إمّا أن يخار له بصرفه عمّا سأل و دعا، فحسن اختيار اللّه له يقوم مقام الإجابة، فكأنّه يجاب على كل حال.
و هذا الجواب يضعّف لأنّ العبد ربّما سأل ما فيه صلاح و منفعة له في الدنيا، و إن كان فيه فساد في الدين لغيره فلا يعطى ذلك، لأمر يرجع إليه، لكن لما فيه[من فساد غيره، فكيف يكون مجابا مع المنع الذي]لا يرجع إليه منه شيء من الصلاح!اللهم إلاّ أن يقال: إنّه دعا؛ مشروط بأن يكون صلاحا، و لا يكون فسادا، و هذا ممّا تقدّم.
و معنى قوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي، أي فليجيبوني و ليصدّقوا رسلي، قال الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب [١]
أي لم يجبه [٢] .
- وَ لاََ تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي اَلْمَسََاجِدِ [البقرة: ١٨٧].
[فيها أمور:
الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «لا اعتكاف إلاّ بصوم» .
عندنا: أن الصوم من شرط صحّة الاعتكاف.
و وافقنا على ذلك أبو حنيفة، و مالك [٣] . قال و الشافعي: يصح الاعتكاف بغير صوم و في الأوقات التي لا يصحّ فيها الصوم، مثل يوم النحر، و الفطر، و التشريق [٤] .
[١] مطلع قصيدة كعب بن سعد الغنوي؛ و هي في أمالي القالي: ٢/١٤٨-١٥١.
[٢] الأمالي، ١: ٥٦٦.
[٣] المجموع، ٦: ٤٨٧.
[٤] نفس المصدر.