نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٥
ثمّ قال صاحب الكتاب [١] : و قد عارض بعضهم في هذا الاستدلال فقال:
إنّ الشهر و إن نقص عدد أيامه عن ثلاثين يوما، فإنّه يستحقّ من صفة الكمال ما يستحقّه إذا كان ثلاثين، و أنّ كلّ واحد من الشهرين المختلفين في العدد، كامل تامّ على كلّ حال.
ثمّ قال: و هذا غير صحيح؛ لأنّ الكامل و الناقص من أسماء الإضافات، و هما كالكبير و الصغير و الكثير و القليل، فكما لا يقال كبير إلاّ لوجود صغير، و لا كثير إلاّ لحصول قليل، فكذلك لا يقال الشهر من الشهور كامل إلاّ بعد ثبوت شهر ناقص، فلو استحال تسمية شهر بالنقصان، لاستحالت لذلك تسمية شهر آخر بالتمام و الكمال، و هذا واضح يدلّ المنصف على فساد معارضة الخصوم و وجود كامل و ناقص في الشهور.
يقال له: لسنا ننكر أن يكون في الشهور ما هو ناقص و منها ما هو كامل، لكن قولنا «ناقص» يحتمل أمرين: أحدهما: أن يراد به النقصان في العدد، و يحتمل أن يراد به النقصان في الحكم و أداء الفرض.
فإذا سألنا سائل عن شهرين أحدهما عدده ثلاثون يوما و الآخر عدده تسعة و عشرون يوما، و قال: ما تقولون إنّ الشهر الذي عدده تسعة و عشرون يوما أنقص من الذي عدده ثلاثون يوما.
فجوابنا أن نقول له: إن أردت بالنقصان في العدد، فالقليل الأيام ناقص عن الذي زاد عدده. و إن أردت النقصان في الحكم و أداء الفرض، فلا نقول ذلك.
بل نقول: إن من أدّى ما عليه في الشهر القليل العدد و صامه كملا إلى آخره فقد كمل العدّة التي وجبت عليه، و نقول: إنّ صومه كامل تامّ لا نقصان فيه، و إن كان عدد أيامه أقلّ من عدد أيام الشهر الاخر، فلم ننكر-كما ظننت-أن يكون شهر ناقصا و شهر تاما، حتى يحتاج إلى أن تقول: إنّ هذا من ألفاظ الإضافات، إنّما فصّلنا ذلك و قسمناه و وضعناه في موضعه.
[١] أي من كتب السيّد هذه الرسالة ردا عليه.
غ