نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي إجماعها عليه؛ لأن إجماعها حجّة قاطعة و دلالة موجبة للعلم فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب اللّه جلّ ثناؤه أو طريقة أخرى توجب العلم و تثمر اليقين فهي فضيلة و دلالة تنضاف إلى أخرى و إلاّ ففي إجماعهم كفاية.
و إنّما قلنا: إن إجماعهم حجّة؛ لأن في إجماع الإمامية قول الإمام الّذي دلّت العقول على أن كلّ زمان لا يخلو منه، و أنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول و لا فعل فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجّة و دليلا قاطعا» [١] .
ثمّ يقول في عبارة أخرى و ضمن بيانه لتماميّة الحجّة على من سمع هذه الأدلّة: «و إذا كانت الجملة الّتي أشرنا إليها هي الحجّة في جميع مذاهب الشيعة الإمامية في أحكام الفقه فعلى من شك في شيء من مذاهبهم و ارتاب بصحّته أن يسأل عن صحّة ذلك، فإذا أقيمت فيه عليه الحجّة بالطريقة الّتي أشرنا إليها وجب زوال ريبه و حصول علمه، و برئت عهدة القوم فيما ذهبوا إليه ببيان الحجّة فيه و الدلالة عليه، و ما يضرهم بعد ذلك خلاف من خالفهم، كما لا ينفع وفاق من وافقهم» .
إذا فإجماع الشيعة يكون حجّة عند أهل السنّة.
ب-لقد مرّ أنّ الإجماع عند أهل السنّة يعتبر من أدلّة استنباط الأحكام؛ إلاّ أنّ السيّد المرتضى و في كتابه «الذريعة» يدّعي إمكان إثبات أمور من خلال الإجماع قد ثبتت بعد فترة الإمامة، يقول رحمه اللّه:
«و إذا كنّا إنّما نرجع في كون الإجماع حجّة إلى قول الإمام المعصوم الّذي لا يخلو كلّ زمان منه، فيجب أن نقول: كل شيء تقدّمت معرفة وجوب وجود الإمام المعصوم في كلّ زمان له، فقول الإمام حجّة فيه، و الإجماع الّذي يدخل هذا القول فيه أيضا حجّة في مثله. فأمّا ما لا يمكن المعرفة بوجود الإمام المعصوم قبل المعرفة به، فقوله ليس بحجّة فيه، كالعقليّات كلّها.
[١] الانتصار: ٥ و ٦.
غ