نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٤
و أيضا قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ [١] و هذا عام في الأقارب و الأجانب فمن خصص به الأجانب دون الأقارب فقد عدل عن الظاهر بغير دليل.
و أيضا؛ فإن هذا إحسان إلى أقاربه و قد ندب اللّه سبحانه إلى كلّ إحسان عقلا و سمعا و لم يخص بعيدا من قريب بذلك، و لا فرق بين أن يعطيهم في حياته من ماله و في مرضه و بين أن يوصي بذلك؛ لأنّه إحسان إليهم و فعل مندوب إليه.
فإن قالوا: فإن الآية منسوخة بآية المواريث و بما يروي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من طرق مختلفة من أنه لا وصية لوارث. فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما و لا تنافي بين آية المواريث و آية الوصية، و العمل بمقتضاهما جميعا جائز سايغ، فكيف يجوز أن يدعي في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد التنافي، فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتراض بها، لأنها إذا سلمت من كلّ قدح و جرح و تضعيف كانت تقتضي الظن و لا تنتهي إلى العلم اليقين، و لا يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظنّ كتاب اللّه تعالى الذي يوجب العلم اليقين، و إذا كنّا لا نخصص كتاب اللّه بأخبار الآحاد فالأولى أن لا ننسخه بها، و قد بيّنا ذلك في كتابنا في أصول الفقه و بسطناه [٢] [٣] .
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) `أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) [البقرة: ١٨٣ و ١٨٤].
[فيها أمور: ]
[الأوّل: استدلّ السيّد بهذه الآية على اعتبار الاهلة في المواقيت دون العدد، قال: ]فأخبر بأنّ الصوم المكتوب علينا نظير الصوم المكتوب على من
[١] سورة النساء، الآية: ١١.
[٢] الذريعة، ١: ٤٦١.
[٣] الانتصار: ٣٠٨.