نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٣
كلّ واحد منهم آكل رغيف، و إنّما أكلت الجماعة الرغيف و كلّ واحد منهم إنّما أكل بعضه؛ لأنّ الرغيف يتبعّض و النفس لا تتبعض، كما أنّ حمل الجسم الثقيل لا يتبعّض، فما يحمله كلّ واحد من الجماعة هو الذي يحمله الآخر، و كذلك يجب أن يكون من قتله واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل هو الذي قتله كلّ واحد منهما، و تحقيق هذا الموضع ليس من عمل الفقهاء، و لا ممّا يهتدون إليه لفقد علمهم بأصوله فلا يجب أن يتعاطوه فيفتضحوا.
فإن قيل: قد ثبت أنّ الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كلّ واحد منهم القطع، و إن كان كلّ واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع، و أيّ فرق بين ذلك و بين القتل مع الاشتراك؟قلنا: الذي نذهب إليه و إن خالفنا فيه الجماعة، انّه إذا اشترك نفسان في سرقة شيء من حرز و كان قيمة المسروق ربع دينار فصاعدا فإنّه يجب عليهما القطع معا، فقد سوّينا بين القتل و القطع، و إنّما ينبغي أن يسأل عن الفرق بين الأمرين من فرّق بينهما، فإن قالوا: كما لم يجب على كلّ واحد من الجماعة إذا اشتركوا في قتل الخطأ دية كاملة، لم يجب عليهم قصاص كامل، قلنا: الديّة تتبعّض فيمكن تقسيطها عليهم، و القصاص لا يتبعّض... [١] .
- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ [البقرة: ١٨٠].
و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به ما ذهبوا إليه من أن الوصية للوارث جايزة و ليس للوارث ردّها. و قد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء و إن كان الجمهور و الغالب على خلافه [٢] . و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه في ذلك بعد الإجماع المتردد قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ و هذا نص في موضع الخلاف.
[١] الانتصار: ٢٦٥ و راجع أيضا الناصريات: ٣٩٣. و حيث لم يكن الأمران الآخران مشتملين على بحث تفسيري لم نذكرهما، فراجع هذين المصدرين.
[٢] البحر الزخّار، ٦: ٣٠٨.