نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٨
له، و معنى ذلك أنه قادر على الانعام بالنعم المخصوصة. فاذا هذا هو معنى إله، و الحيوان و الجماد فيه سواء.
و أمّا وصفه تعالى «باللّه» ففيه و جهان: أحدهما: أن أصله لاه و اللّه هو إلاله، فإذا دخلت الألف و اللام على لاه فصار اللّه. و الوجه الآخر: أن الألف و اللام أدخلتا على إله[فصار]الإله و خففت الهمزة و أدغمت احدى اللامين في الأخرى، فصار اللّه [١] .
[الثاني: ]يوصف تعالى بأنه «واحد» على أحد معنيين: أحدهما أنه لا يتبعّض و لا يتجزّى، و ان لم يكن هذا الوصف إذا أريد به هذا الوجه من أسماء التعظيم و المدح. و المعنى الآخر أن نصفه تعالى بأنه واحد بأنه منفرد بصفات نفسه ليست لغيره، و هذا الوصف يقتضي المدح و التعظيم [٢] .
- وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لاََ يَسْمَعُ إِلاََّ دُعََاءً وَ نِدََاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [البقرة: ١٧١].
[إن سأل سائل]فقال: أيّ وجه لتشبيه الذين كفروا بالصائح بالغنم، و الكلام يدلّ على ذمّهم و وصفهم بالغفلة و قلّة التأمّل و التمييز، و النّاعق بالغنم قد يكون مميّزا متأمّلا محصّلا؟
يقال له في هذه الآية خمسة أجوبة:
أولها: أن يكون المعنى: مثل واعظ الذين كفروا و الداعي لهم إلى الإيمان و الطاعة كمثل الراعي الذي ينعق بالغنم و هي لا تعقل معنى دعائه، و إنّما تسمع صوته و لا تفهم غرضه؛ و الذين كفروا بهذه الصّفة لأنّهم يسمعون وعظ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و دعاءه و إنذاره فينصرفون عن قبول ذلك، و يعرضون عن تأمّله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله و لم يفهمه؛ لاشتراكهما في عدم الانتفاع به. و جائز أن يقوم قوله: اَلَّذِينَ كَفَرُوا مقام الواعظ و الداعي لهم؛ كما تقول العرب:
[١] الذخيرة: ٥٨٠.
[٢] الذخيرة: ٥٨٦.