نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٢
بعض» [١] ، فلو سلم له جميع ما ذكره لم يلزم الاحتجاج به، و لا أن يكونوا حجّة في جميع أقوالهم و أفعالهم؛ لأن أكثر ما تدلّ عليه الآية فيهم أن يكونوا عدولا رشّحوا للشهادة، فالواجب أن ينفى عنهم ما جرى شهادتهم، و أثّر في عدالتهم، دون ما لم يكن بهذه المنزلة.
و إذا كانت الصغائر على مذهب صاحب الكتاب غير مخرجة [٢] عن العدالة لم يجب بمقتضى الآية نفيها عنهم، و بطل قوله: انّه ليس بعض أقوالهم و أفعالهم أولى من بعض» لأنّا قد بيّنا فرق ما بين الأفعال المسقطة للعدالة و الأفعال التي لا تسقطها.
فأما قوله: «و يخالف حالهم حال الرسول عليه السّلام لأنّ ما يجوز [٣] عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤديه عن اللّه تعالى مما هو الحجّة فيه من أن يكون متميّزا، فيصحّ كونه حجّة، و ليس كذلك لو جوّزنا على الأمة الخطأ في بعض ما تقوله و تفعله؛ لأنّ ذلك يوجب خروج كلّ ما تجتمع عليه من أن يكون حجّة؛ لأنّ الطريقة في الجميع واحدة» [٤] فيسقط بما ذكرناه؛ لأنّه إذا كان تجويز الصغائر على الرسول لا يخرجه فيما يؤديه من أن يكون حجّة، و يتميّز ذلك للمكلّف، فكذلك إذا كانت الآية إنّما تقتضي كون الأمة عدولا فيجب نفي ما أثر في عدالتهم، و القطع بانتفاء الكبير من المعاصي عنهم و تجويز ما عداها عليهم، و لا يخرجهم هذا التجويز من أن يكونوا حجّة فيما لو كان خطأ لكان كبيرا، و قد يصحّ تمييز ذلك على وجه؛ فإنّ في المعاصي [٥] ما نقطع على كونها كبائر، و لو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصحّ الكلام أيضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم، و تجويز الصغائر، و إنّ شهادتهم بما لو لم يكن حقّا لكانت الشهادة به كبيرة لا تقع منهم و إن جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة، و يكون هذا الاعتقاد ممّا يجب علينا على سبيل الجملة، و إن تعذر علينا تفصيل أعمالهم
[١] المغني ١٧: ١٧٨ مع اختلاف يسير.
[٢] خ «غير مقتضية الخروج» .
[٣] في المغني «لان ما نجوزه» .
[٤] المغني ١٧: ١٧٨.
[٥] خ «من المعاصي» .