نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦١
و ممّا يسقط التعلّق بالآية أيضا أن قوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ يقتضي حصول كلّ واحد منهم بهذه الصفة؛ لأنّ ما جرى هذا المجرى من الأوصاف لا بدّ أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة، ألا ترى أنّه لا يسوغ أن يقال في جماعة: إنّهم مؤمنون إلاّ و كلّ واحد منهم مؤمن؟، فكذلك لا يسوغ أن يقال:
انّهم شهداء إلاّ و كلّ واحد منهم شهيد؛ لأنّ شهداء جمع شهيد، كما أنّ مؤمنين جمع مؤمن، و هذا يوجب أن يكون كلّ واحد منهم-أعني من الأمّة-حجّة مقطوعا على صواب فعله و قوله، و إذا لم يكن هذا مذهبا لأحد، و كان استدلال الخصوم بالآية يوجبه فسد قولهم، و وجب صرف الآية إلى جماعة يكون كلّ واحد منهم شهيدا و حجّة، و هم الأئمّة عليهم السّلام الّذين ثبتت عصمتهم و طهارتهم.
على أنّ الآية لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه فيها لا يقتضي كون جميع أقوال الأمة و أفعالها حجّة؛ لأنها غير مانعة من وقوع الصغائر التي لا تسقط العدالة منهم، فإن أمكن تمييز الصغائر من غيرها كانوا حجّة فيما قطع عليه، و إن لم يمكن علم في الجملة أنّ الخطأ الذي يكون كثيرا و يؤثر في العدالة مأمون منهم، و غير واقع من جهتهم، و إن ما عداه يجوز عليهم، فيسقط مع ما ذكرناه تعلّق المخالفين بالآية في نصرة الاجماع.
فأمّا قوله في نصرة هذه الطريقة: «أن كونهم عدولا كالعلّة و السبب في كونهم شهداء، و أنّه قد صحّ في التعبّد أنّه لا يجوز أن ينصب للشهادة إلاّ من تعلم عدالته، أو يعرف بالأمارات التي يقتضي غالب الظنّ، و صحّ أن من ننصبه بغالب [١] الظن إذا تولّى اللّه تعالى نصبه يجب أن يعلم من حاله ما نظنّه، فإذا ثبت ذلك لم يخل من أن يكونوا حجّة فيما يشهدون أو لا يكونوا، فإن لم يكونوا حجّة بطلت شهادتهم؛ لأنّ من حقّ الشاهد إذا أخبر عمّا يشهد به أن يكون خبره حقّا، و إن لم يجر مجرى الشهادة فلا بدّ من أن يكون قولهم و فعلهم صحيحا، و لا يكون كذلك إلاّ و هم حجّة، و ليس بعض أقوالهم و أفعالهم بذلك أولى من
[١] خ «لغالب» .