نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٩
يصف جماعة بأنّهم خيار عدول؛ و فيهم من ليس بعدل و لا خيّر، و هذا ممّا يوافقنا عليه صاحب الكتاب، و إن كان أراد بعضهم لم يخل ذلك البعض من أن يكون هو جميع المؤمنين المستحقّين للثواب أو يكون بعضها منهم غير معيّن، فإن كان الأوّل فلا دلالة توجب عمومها في الكلّ دون حملها على بعض معيّن؛ لأنّه لا لفظها هنا من الألفاظ التي تدّعى للعموم، كما هو في الآيتين المتقدّمتين [١] ، و إن كان المراد بعضا معيّنا خرجت الآية من أن تكون فيها دلالة لخصومنا على الخلاف بيننا و بينهم، و لم يكن بعض المؤمنين بأن تقتضي تناولها له أولى من بعض فساغ لنا أن نقصرها على الأئمة من آل محمد صلوات اللّه عليهم، و يكون قولنا أثبت في الآية من كلّ قول؛ لقيام الدلالة على عصمة من عدلنا بها إليه [٢] و طهارته، و تميّزه من كلّ الأمّة.
فإن قيل: إطلاق القول يقتضي دخول كلّ الأمّة فيه لولا الدلالة التي دلّت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من استحقّ المدح منهم، و الثواب، فإذا خرج من لا يستحقّهما بدليل وجب عمومها في كلّ المستحقّين الثواب و المدح؛ لأنّه ليس هي بأن تتناول بعضا أولى من بعض.
قيل: إنّ إطلاق القول لا يقتضي كلّ الأمة-على أصلنا-حتّى يلزم إذا أخرجنا من لا يستحق الثواب منه أن لا يخرج غيره، و لو اقتضى ذلك و وجب تعليق الأمّة من عدا الخارجين عن استحقاق الثواب، لوجب القضاء بعمومها في جميع من كان بهذه الصفة في سائر الأعصار؛ لأنّ ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال به، فكان لا يسوغ حمل القول على إجماع كلّ عصر؛ لأنّه تخصيص لا يجد مقترحه فرقا بينه و بين من اقترح تخصيص فرقة من كلّ عصر، و هذا يبطل الغرض في الاحتجاج بالآية.
و ليس لأحد أن يقول: كيف يكون اجتماع جميع أهل الأعصار على الشهادة
[١] يعني بذلك ما تقدم في أصل الكتاب و هما الآية ١١٥ من سورة النساء، و الآية ١٥ من سورة لقمان. و سيأتي الكلام فيهما.
[٢] أي عدلنا بالآية إلى الإمام المعصوم.