نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٣
اختاره، لأنّه إذا اختار أنّ «أو» في الآية بمعنى «بل» فكيف جاز بأن يخبرهم بأنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة، و هم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة!و إذا جاز أن يقول لهم: بل قلوبهم أقسى ممّا يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول: قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القسوة، و هي مع ذلك تزيد عليها.
فإن قيل: كيف يكون «أو» في الآية بمعنى الواو، و الواو للجمع، و ليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة، أو أشدّ من الحجارة في حالة واحدة؛ لأنّ الشيء إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها؟!
قلنا: قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن قال: ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال، و أشدّ من الحجارة في حال أخرى؛ فيصحّ المعنى، و لا يتنافى، و هذا قريب، و يكون فائدة هذا الجواب أنّ قلوب هؤلاء في بعض الأحوال مع القسوة و العدول عن قبول الحقّ و الفكرة فيه؛ ربّما لانت بعض اللين؛ [و همّت بالانعطاف، و كادت تصغي إلى الحقّ فتكون في هذه الحال كالحجارة التي ربما لانت]، و في حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الخير و النفور عنه، فتكون في هذا الحال أشدّ قسوة من الحجارة.
على أنّه يمكن في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر؛ و قد تقدّم معناه في بعض كلامنا، و هو أنّ قلوبهم لا تكون أشدّ من الحجارة إلاّ بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة؛ لأنّ القائل إذا قال: فلان أعلم من فلان فقد أخبر أنّه زائد عليه في العلم الذي اشتركا فيه؛ فلا بدّ من الاشتراك ثمّ الزيادة، فليس هاهنا تناف على ما ظنّ المعترض، و لا إثبات لصفة و نفيها، فكلّ هذا واضح بحمد اللّه [١] .
- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا يَكْسِبُونَ [البقرة: ٧٩].
أنظر المائدة: ٣٨ من الانتصار: ٢٦٢ و البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢:
١٧٧ إلى ٢٤٧.
[١] الأمالي، ٢: ٥٠.