نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩١ - فصل الإيمان و حقيقة المشيئة
تعالى شاء الشرك لكانت الرسل قد دعت خلاف ما شاء اللّه، فعلمنا أنّ اللّه لم يشأ الشرك.
فإن قال بعض الاغبياء: فهل يشاء العبد شيئا أو هل تكون للعبد إرادة؟
قيل له: نعم قد شاء ما أمكنه اللّه من مشيئته و يريد ما أمره اللّه بإرادته، فالقوّة على الارادة فعل اللّه و الإرادة فعل العبد.
و الدليل على ذلك قول اللّه تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا [١] .
و قال تعالى: فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً [٢] و قال: ذََلِكَ اَلْيَوْمُ اَلْحَقُّ فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ مَآباً [٣] و قال: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ [٤] .
و قال: وَ كَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي اَلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ [٥] .
و قال: فَكُلاََ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمََا [٦] .
و قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ [٧] .
و قال: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [٨] .
و قال فيما بيّن أنّ العبد قد يريد ما يكره اللّه من إرادته فقال: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ [٩] .
و قال: وَ يُرِيدُ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلشَّهَوََاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً [١٠] .
و قال: وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [١١] فأخبر أنّهم لو أرادوا لفعلوا كما فعل من أراد الخروج.
[١] سورة الكهف، الآية: ٢٩.
[٢] سورة المزمل، الآية: ١٩.
[٣] سورة النبأ، الآية: ٣٩.
[٤] سورة الأحزاب، الآية: ٥١.
[٥] سورة يوسف، الآية: ٥٦.
[٦] سورة الأعراف، الآية: ١٩.
[٧] سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.
[٨] سورة الكهف، الآية: ٧٧.
[٩] سورة الأنفال، الآية: ٦٧.
[١٠] سورة النساء، الآية: ٢٧.
[١١] سورة التوبة، الآية: ٤٦.