نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٣ - فصل اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد
و يقال لهم: أتقولون إنّ اللّه مصيب عادل في جميع ما خلق؟فإذا قالوا:
نعم. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون جميع ما خلق صوابا و عدلا إن كان عادلا مصيبا في خلقه. فإن قالوا: إنّ جميع ما خلق عدل و صواب. قيل لهم: أفليس من قولكم إنّ الظلم و الكفر و الخطأ عدل و صواب. فإن قالوا: إنّ ذلك عدل و صواب. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون ذلك حقّا و صلاحا.
فإن قالوا: بذلك فقد وضح فساد قولهم و لزمهم أن يكون الكافر عادلا بفعله الكفر و أن يكون مصيبا محقّا مصلحا أكان فعله عدلا و صوابا و حقّا و صلاحا.
فإن أبوا أن يكون الكفر صلاحا و صوابا و حقّا و عدلا قيل لهم: فما أنكرتم أن لا يكون بفعله الجور عادلا، و لا بفعله الخطأ مصيبا و لا بفعله الفساد مصلحا إذا، فإن قالوا بذلك، قيل لهم: فما أنكرتم أن لا يكون الخطأ و الجور من فعله إذ كان مصيبا عادلا في جميع فعله. فإن قالوا بذلك، تركوا قولهم و صاروا إلى قول أهل الحقّ: إن اللّه لا يفعل خطأ و لا جورا و لا باطلا و لا فسادا.
و يقال لهم: أتقولون إنّ اللّه يفعل الظلم و لا يكون ظالما؟فمن قولهم:
نعم. يقال لهم: فما الفرق بينكم و بين من قال: إنّه ظالم و إنّه لم يفعل ظلما؟و إن قالوا: إنّه لا يجوز أن يكون ظالما إلاّ من فعل ظلما، قيل لهم: و كذلك لا يجوز أن يكون للظلم فاعلا و لا يكون ظالما، بل يجب أن يكون من كان للظلم فاعلا أن يكون ظالما.
و يقال لهم: أليس من قولكم إنّ اللّه خلق الكفر في الكافرين ثمّ عذّبهم عليه؟فإذا قالوا: نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن يضطرّهم إلى الكفر ثمّ يعذّبهم عليه؟فإن قالوا: لو اضطرّهم إلى الكفر لم يكونوا مأمورين و لا منهيين؛ لأنّه لا يجوز أن يؤمروا و لا ينهوا بما اضطرّهم إليه. قيل لهم: و لو كان الكفر قد خلق فيهم لم يكونوا مأمورين و لا منهيين؛ لأنّه لا يجوز أن يؤمروا و ينهوا بما خلق اللّه فيهم، و كلّما اعتلوا بعلّة عورضوا بمثلها.
و إن قالوا: إنّ اللّه اضطرّهم إلى الكفر. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون قد