نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٢ - فصل الفرق بين صنع الخالق و المخلوق و دلالة الكتاب
و قال تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ وَ لََكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [١] و قد علمنا أنّ اللّه تعالى قد جعل و خلق الشاة و البعير، و انّما ينفي عن نفسه ما جعلوه من الشقّ الذي فعلوه في آذان أنعامهم، فعلمنا أنّ ما نفاه اللّه تعالى عن نفسه هو كفر العباد و فعلهم.
و قال تعالى: مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ [٢] فلمّا كان الكفر متفاوتا متناقضا علمنا أنّه ليس من خلق اللّه تعالى، و قال تعالى: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [٣] ، فلما لم يكن الكفر بحسن علمنا انه ليس من خلقه و لا من فعله؛ لأنّ خلق اللّه هو فعله، و قد قال: إنّه يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ [٤] و قال كَذََلِكَ اَللََّهُ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ [٥] و أخبر أنّ خلقه و فعله واحد.
فإن قال قائل منهم: إنّ الكفر حسن لأنّ اللّه خلقه.
قيل له: لو جاز أن يكون حسنا لأنّ اللّه تعالى خلقه، جاز أن يكون حقّا و صدقا و عدلا و صلاحا، فلما لم يجز أن يكون الكفر حقّا و لا صدقا و لا عدلا و لا صلاحا لم يجز أن يكون حسنا، و لو كان الكفر حسنا كان الكافر محسنا، إذ فعل حسنا، فلمّا كان الكافر مسيئا مفسدا كاذبا جائرا مبطلا، علمنا أنّ فعله ليس بحسن و لا حقّ و لا صدق و لا عدل و لا صلاح.
و قال اللّه تعالى: إِنْ هِيَ إِلاََّ أَسْمََاءٌ سَمَّيْتُمُوهََا أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بِهََا مِنْ سُلْطََانٍ [٦] و لو كان فاعلا لها لكان قد أنزل بها أعظم السلطان و الحجّة.
و قال: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً [٧] تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و قال: وَ مََا جَعَلَ أَزْوََاجَكُمُ اَللاََّئِي تُظََاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهََاتِكُمْ وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ ذََلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوََاهِكُمْ وَ اَللََّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ [٨] و اللّه قد جعل الأجسام كلّها، و إنّما نفى عن نفسه أن يكون قولهم لأزواجهم و قولهم لأولادهم أنتن
[١] سورة المائدة، الآية: ١٠٣.
[٢] سورة الملك، الآية: ٣.
[٣] سورة سجدة، الآية: ٧.
[٤] سورة آل عمران، الآية: ٤٧.
[٥] سورة آل عمران، الآية: ٤٠.
[٦] سورة النجم، الآية: ٢٣.
[٧] سورة مريم، الآية: ٨١.
[٨] سورة الأحزاب، الآية: ٤.