نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٣ - فصل في جهة دلالة القرآن على النبوّة
و شهادته بالرسالة في قوله تعالى: وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ [١] ، و في قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ [٢] ، و في قوله تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ [٣] ، و في قوله تعالى: وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً [٤] ، فكلّ القصص إذا تؤمّلت على أنها شاهدة بنبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم و صدقه.
و ليس لأحد أن يقول: فلعلّ هذه الآيات المقصوصة ليست من جملة الكتاب المعجز فيه، و إنّما ألحقت به و أضيفت إليه؛ و ذلك أن الّذي يؤمّن من هذا الطعن: أنا قد علمنا أن كلّ آية أو آيات اختصّت بما ذكرناه من القصص و الحوادث تزيد على مقدار سورة قصيرة، و هي الّتي وقع التحدّي بها و تعذرت معارضتها، فلو تأتي للمحقّ أن يلحق بالقرآن مثل هذه الآيات لكان ذلك من العرب الّذين تحدّوا به أشدّ تأتيا و أقرب تسهلا.
و هذا جواب كاف إن اعتمده من ذهب إلى خرق العادة بفصاحته، و يعود إلى مذاهب من ذهب في إعجاز القرآن خلاف الصرفة ممّا حكينا مذهبه.
أمّا مذهب من يقول: إنّه خرق العادة بفصاحته. فقد مضى الكلام الطويل في إبطال مذهبه.
و أمّا مذهب البلخي فباطل؛ لأنه قال: إن نظم القرآن و تأليفه مستحيلان من العباد كاستحالة احداث الأجسام، و إبراء الاكمه و الأبرص، و إذا كان القرآن لا نظم له على الحقيقة و لا تأليف و إنّما يستعار فيه هذا اللفظ من حيث حدث بعضه في أثر بعض تشبيها بتأليف الجواهر، فكيف يصحّ أن يقال: تأليف القرآن مستحيل.
و أمّا الحروف فهي كلّها في مقدورنا، و الكلام يتركّب من حروف المعجم الّتي يقدر عليها كلّ قادر على الكلام، و ألفاظ القرآن غير خارجة من حروف المعجم الّتي يقدر عليها كلّ متكلّم.
و ليس لهم أن يقولوا: إن مرادي بالنظم و التأليف هو الترتيب و الفصاحة
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٥٣.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٢٦.
[٣] سورة المنافقون، الآية: ٨.
[٤] سورة التحريم، الآية: ٣.