نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٢ - فصل في جهة دلالة القرآن على النبوّة
و السؤالات، و الجوابات، و قد جرى لذلك فيما تقدّم، بل جرى في هذه الأوقات الّتي وردت الأخبار بوقوعها فيها، و يكون الأخبار و ان كانت بلفظ الماضي اخبارا عمّن يحدث في المستقبل، فذلك جائز على مذهب أهل اللسان.
و القسم الأوّل يبطل من وجهين:
أحدهما: أن ذلك لو جرى فيما مضى لوجب أن يعلمه كلّ عاقل سمع الأخبار؛ لأن وجوب استفاضته و انتشاره يقتضي عموم العلم، و كيف لا نعلم حال نبيّ كثر أعوانه و كان منهم مهاجرون و أنصار و مخلصون و منافقون، و حارب في وقعة بعد وقعة أخرى، و حورب و استفتي في الأحكام، و اقترحت عليه الآيات و المعجزات، و لكان أعداء النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم يوافقون على هذه الحال، و يسارعون إلى الاحتجاج بها.
و إنّما استحقّ هذا السؤال تكلّف الجواب عنه، لما تضمن أن الكتاب أخذ ممّن لا يعرف له خير و لا وقف له على أثر و لا بعث إلاّ إلى الّذي أخذ الكتاب منه، و إذا ورد مورد آخر يقتضي الظهور و الانتشار فالعلم الضروري يبطله.
و أمّا الوجه الثاني في إبطال القسم الأوّل: ان العادات تقتضي باستحالته أن يتّفق بنظائر و أمثال لتلك القصص التي حكيناها حتّى لا نخالفها في شيء، و لا يغادر منها شيء شيئا، و استحالة ذلك كاستحالة أن يوافق شاعر شاعرا على سبيل المواردة في جميع شعره، و في قصيدة طويلة.
و من تأمّل هذا حقّ تأمّله علم أن اتّفاق نظير لبعض هذه القصص محال، فكيف أن يتّفق مثل جميعها.
و أمّا القسم الثاني-و هو أن يكون هذه الأخبار إنّما هي عمّا يحدث مستقبلا في الأوقات الّتي حدثت-و الّذي يبطله، إذا تجاوزنا عن المضايقة في أن لفظ الماضي لا يكون للمستقبل: إنّا إذا تأملنا وجدنا جميع الأخبار الّتي تلوناها دالّة على تعظيم من ظهرت مخبراتها على يديه و تصدّق دعوته و نبوّته.
ألا ترى إلى توبيخه تعالى للمولين على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم في يوم أحد و حنين،