نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤١ - فصل في جهة دلالة القرآن على النبوّة
و من ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا قََالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ [١] و نزلت هذه الآية في قصّة مشهورة، و ان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أسر إلى أحد زوجاته سرا، فأسرّت عليه صاحبة لها من الأزواج أيضا، و اطلع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم على فعلها فعاتب المظهرة للسرّ، فأجابت بما هو مذكور في الآية.
و من ذلك قوله تعالى: إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا إلى قوله تعالى: وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢] . و قد وردت الرواية بخروج النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم خائفا من قريش و استتارة في الغار و أبو بكر معه، و نهيه له عمّا ظهر منه من الجزع و الخوف على ما يطابق من ظاهر القرآن.
و من ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً [٣] و على ما جاء به القرآن جرت الحال بين النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم و بين زيد بن حارثة لما حضره مطلقا لزوجته.
و لما ذكرناه من الآيات نظائر كثيرة وردت مطابقة لقصص حادثة، فدلّ على اختصاص النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بهذا القرآن و أنه منزل له و من أجله، كمسألتهم له صلى اللّه عليه و آله و سلم عن الروح، حتّى نزل من القرآن ما نزل في ذلك، و كقولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) `أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً (٩١) `أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) [٤] و ظاهر القرآن مطابق لما التمسوه و طلبوه منه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
لم تخل هذه الأخبار لمطابقة القصص، و الوقائع، و الأفعال، و الأقوال،
[١] سورة التحريم، الآية: ٣.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٤٠.
[٣] سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
[٤] سورة الإسراء الآيات: ٩٠-٩٢.