نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٣ - فصل في أن تعذر المعارضة كان على وجه خارق للعادة
يوافقوه عليه، و يزول بموافقته حجّته، و يقولوا له: لا حجّة في امتناع معارضتك كما لا حجّة في تقدّم فاضل [١] على مفضول.
و لا يجوز أن تلحقهم أنفة بالاعتراف له بالفضل بالفصاحة؛ لأن هذا الاعتراف و تخلّصهم من غاية الضرر و نهاية الذلّ، فلا أنفة فيه، و إنّما الأنفة فيما يؤدي إليه تركه.
و أيضا فليس يظهر من كلامه صلى اللّه عليه و آله و سلم فصاحة تزيد على فصاحة غيره من القوم، و لو كان أفصحهم و كان القرآن من كلامه و تعذرت معارضته لهذه العلّة لظهرت المزيّة في كلامه على كلّ حال بفصاحته.
و ليس لهم أن يقولوا: انه تعمد فلم يظهر فصاحته؛ لعلمنا ضرورة بأنه صلى اللّه عليه و آله و سلم في أحوال كثيرة قصد إلى إيراد أفصح كلام و أبلغه، و مع ذلك فلم يكن كلامه في هذه الأحوال متميّزا من كلام غيره.
و أمّا الجواب عن الثاني من قولهم: إنه تعمّل القرآن زمانا طويلا، فهو الوجوه الأربعة الّتي ذكرناها في جواب الشبهة الأولى.
و ممّا يبطل التعلّق بالتعمّل-مضافا إلى ما تقدّم-أنه كان ينبغي أن يتعملوا فيعارضوا مع امتداد الزمان و تطاول الأوقات، فقد كانت لهم فسحة و عليهم مهلة.
و أمّا عن ثالث ما قدحوا به: فهو أن المعارضة كلام و الحرب لا يمتنع [٢] من الكلام، و قد كانوا ينشدون الشعر و يرتجلونه في حال الحروب، فليست الحرب مانعة من المعارضة؛ و مع هذا فإنّ الحرب لم تكن متّصلة و قد كانت تترك أحيانا، فألاّ وقعت المعارضة في حال الإمساك عن الحرب؟
و أيضا؛ فلم يكن جميع الأعداء من العرب محاربين، فألاّ عارض من لم يحارب؟
[١] في النسختين «الفاضل» .
[٢] كذا و الظاهر «لا يمنع» .