نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٣ - سورة البقرة
و الجواب عن رابعها: أنه ليس في الظاهر أن جميع الوجوه الّتي في النار داخلة في اللفظة، لأن لفظة «وجوه» ليست من ألفاظ العموم عند أحد، فغير ممتنع أن يكون اللّه تعالى أراد بعضها أو أراد سوادا مخصوصا يلحق هذه الوجوه و ان لم يكن لاحقا بغيرها.
و يلزم المتعلّق بهذه الآية أن يكون كلّ من يدخل النار كفر بعد إيمان حتّى يكون من كفر في الأصل خارجا من النار؛ لأن الظاهر هكذا يقتضي.
و الجواب عن خامسها: أن وصفه تعالى النار بأنها محيطة بالكافرين، لا يمنع من أن تكون محيطة بغيرهم، و إنّما قيدنا احاطتها بهم، و من قال في دار بعينها: «انها محيطة بزيد» لا يمنع من أن تكون محيطة بعمرو، و على أن النار محيطة بزبانية و خزنة، و ليس في القول بذلك خروج عن ظاهر الآية، و قد قال اللّه تعالى: وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ [١] بأنه عالم بأحوالهم، و لا يمنع ذلك من احاطته بغيرهم.
و الجواب عن سادسها: أنه ظاهر قوله تعالى: وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ، لو اقتضى نفي المجازاة عمّن ليس بكفور لاقتضى أن يكون المؤمن غير مجاز بإيمان فيه و طاعاته.
فإذا قيل: أريد بالآية و هل نجازي بالعقاب إلاّ الكفور.
قلنا: هذا ترك للظاهر، و لا فصل بينكم و بين مرتدكم بأن حمل الآية على عقاب مخصوص و جزاء معيّن، و ظاهر الآية يقتضي حمل الجزاء على الاصطلام و الاستيصال في الدنيا؛ لأنه تعالى أجرى العادة بأن يعاقب بهذا الضرب من الجزاء للكفّار دون غيرهم. ألا ترى قوله تعالى: فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) `ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ (١٧) [٢] . و هذا بيّن [٣] .
- اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة: ١٥].
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩.
[٢] سورة سبأ، الآية: ١٦-١٧.
[٣] الذخيرة: ٥٣٦.