نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٢ - سورة البقرة
منها: قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ [١] ، و منها قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) `ضََاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) `وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ (٤٠) `تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ (٤١) `أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ (٤٢) [٢] ، و منها قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ [٣] ، و هذا يقتضي أن كلّ من يسودّ وجهه لا يكون إلاّ كافرا، و منها قوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ [٤] ، و منها قوله تعالى: وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ [٥] .
فيقال لهم فيما تعلقوا به:
أوّلا: هذه الشبهة مبنية على عموم لفظه «من» ، و نحن نخالف في ذلك، و قد بيّنا فيما تقدّم أن لفظة «من» غير عامّة بظاهرها، و أن العموم فيها أو الخصوص إنّما يعلم بدليل [٦] ، و لا ظاهر لهذه الآية يتعلّق به الخوارج، و لو سلم لهم مسلم الظاهر، لجاز تخصيصه بالأدلّة القاطعة.
و الجواب عن ثانيها: أن هذه الآية إنّما يستفاد بظاهرها أن النار المتلظية الموصوفة في الآية لا يصلاها إلاّ من كذّب و تولّى، بقي عليهم أن يدلّوا على أنه لا نار للّه تعالى سوى هذه الموصوفة، فلا دليل على ذلك.
فإن قالوا: أراد جنس النار و وصفها بالتلظي الموجود في كلّ نار.
قلنا: هذا من أين لكم، ما أنكرتم أن تكون الإشارة إلى نار مخصوصة.
على أن الخوارج لا بدّ لهم من ترك هذا الظاهر؛ لأنه ليس كلّ عاص مكذبا متوليا، و ظاهر الآية أنه لا يصلى هذه النار إلاّ من كان بهذه الصفة.
و الجواب عن ثالثها: أن وصفه تعالى الوجوه الّتي عليها غبرة بأنها للكفرة الفجرة، لا يدلّ على أن ليس هناك وجوه أقوام من أهل العقاب ليست بهذه الصفة بل بصفة أخرى، إمّا بأن لا يكون عليها غبرة بل تسمية أخرى أو بأن يكون عليها غبرة لا يرهقها قترة.
[١] سورة المائدة، الآية: ٤٤.
[٢] سورة عبس، الآيات: ٣٨-٤٢.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ١٠٦.
[٤] سورة التوبة، الآية: ٤٩.
[٥] سورة سبأ، الآية: ١٧.
[٦] سيأتي في سورة غافر: ١٨.
غ