نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٣ - سورة البقرة
و قد طعن أبو مسلم محمد بن بحر الاصبهاني على هذا الجواب و ضعّفه و أورد عليه كلاما طويلا جملته أن قال: إنّ الاسم غير المسمّى، فلو كانت هذه الفواتح أسماء للسور، لوجب أن تكون غيرها و لا تكون منها.
و قد أجمع المسلمون قرّائهم و غير قرّائهم على أنّ هذه الفواتح من السور و معدودة في جملة آيها، و هذا يوجب مع القول بالاسم غير المسمّى، أنّها ليست بأسماء.
و الجواب عن ذلك: أنّ هذه الاسماء ليست غير السور، و هي منها على وجه، و إن كانت خارجة من جملتها على وجه آخر، فهي من حيث كانت أسماء لها و ألقابا عليها خارجة عنها؛ لأنّ الاسم لا بدّ من أن يكون في حكم الغير المسمّى، و هي من حيث كانت قرآنا منزّلا متعبّدا بتلاوته من جملة السور؛ لأنّا أمرنا أن نتلوها في جملتها و نبتدىء بها ثم نتبعها بالسورة، و لا يمتنع في الاسم أن يكون بينه و بين المسمّى مشاركة من وجه، و إن كان يدخل معه في جهة أخرى.
ألا ترى أنّ هذا الاسم محدث و فعل من الافعال و موجود و مدرك، و كلّ هذا قائم في المسمّى، و ليس لأحد أن يقول: قد جعلتموه داخلا مع المسمّى و غير متميّز منه؛ لأنّا لم نفعل ذلك من حيث كان اسما، و انّما جمعنا بينه و بين المسمى من وجه لم يكن فيه إسما للمسمّى، فكذلك القول في هذه الفواتح.
و من عجيب أمر أبي مسلم أنّه أعرض عن هذا الجواب و تغلغل فيه إلى ما حكيناه عنه، و ردّ أيضا غيره من الأجوبة المردودة لعمري في أنفسها، ثم أختار جوابا ظاهر الضعف، بيّن الفساد، و نحن نبتدىء بالكلام عليه قبل غيره ممّا نريد أن نبيّن فساده.
قال أبو مسلم بعد أن اعترض أجوبة غيره في معنى هذه الحروف:
«و الذي عندنا في هذه الحروف أنّ حروف المعجم لمّا كانت أصل كلام العرب الذي منها يبنى و يؤلّف، افتتح اللّه تعالى السورة بهذه الحروف المقطّعة