نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٢ - سورة البقرة
- الم
فإن قيل: فما الوجه فيما افتتح هذه السورة من قوله: الم و هو كلام لا يعرف معناه و لا يعلم فحواه؟و كيف يجوز أن يخاطبهم بما لا يعرفونه و لا يقولونه؟
الجواب:
قلنا: قد ذكر الناس في معنى الحروف المقطّعة التي افتتحت بها السور وجوها كثيرة، فبعضها صحيح و بعضها فاسد، و نحن نذكر الصحيح الذي نختاره و ننّبه على ما فيه اختلاف و فساد.
فمن أصحّ ما ذكر في ذلك و أبعده من الفساد أن يكون هذه الحروف أسماء للسور و شعارا لها، و الاسماء إذا كانت على سبيل التلقيب [١] الذي ذكرناه و التمييز [٢] ؛ لأنّ الألقاب جارية مجرى الاشارة، و لا يفيد في اللقب أكثر من الاشارة إليه، و إمكان الإخبار عنه عند الغيبة باللقب، كما أمكنت الاشارة مع الحضور.
ألا ترى أنّ قولنا: «زيد و عمرو» لا يفيدان أكثر من التلقب الذي ذكرناه، و لا يجريان مجرى طويل و قصير و ما أشبهها من الصفات؟و من أمارة كون الاسم لقبا أن يجوز تبديله و تغييره و اللغة على ما هي عليه، و الإسم المفيد لا يجوز تغييره إلاّ بتغير اللغة.
ألا ترى أنّه لو سمّينا رجلا بـ «زيد» ثم بدا لنا في ذلك فسمّيناه بـ «عمرو» لساغ ذلك و اللغة على ما كانت عليه، و إذا وصفناه بأنّه طويل لم يجز أن نصفه بالقصير، و نرجع عن وصفه بالطويل إلاّ مع تغيّر اللغة و انقلابها.
و هذا الوجه الذي ذكرناه في هذه الفواتح، قد روي عن الشيوخ الثقات الذين لا أرباب لهم، و ما لا إسم له من السور قد يعرف و يميّز بما يقوم مقام الاسم من الصفات، كسورة النساء و سورة المائدة و ما أشبههما.
[١] في الهامش: التغليب.
[٢] كذا في المطبوعة.