نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٨ - سورة الفاتحة متشابه فاتحة الكتاب
فكذلك يجب إذا تقدّمت. ألا ترى أنّه لو قال: نعبدك و نستعينك، لكان يجب من تكرار الكناية ما يجب مثله إذا تقدّمت؟.
و هذا ليس بشيء؛ لأنّه يجوز أن يقول القائل: نعبدك و نستعين، و يقول: أمّا زيد فانّي أحبّه و أكرم، فلا تكرّر الكناية، فسقط هذا الوجه.
و قيل أيضا في جواب هذه الشبهة: إنّ الفائدة في تكرار لفظ «إياك» التأكيد، و إن كان المعنى واحدا.
و هذا الجواب إنّما يتمّ على مذهب من يقول بالتأكيد، و أنّ معناه معنى المؤكّد في اللغة.
و أصحّ ما أجيب عن هذه الشبهة أنّه تعالى لو قال: إياك نعبد و نستعين، لكان الكلام موهما؛ لأنّ الاستعانة تكون لغيره، لأنّه لم يعلّقها في الكلام به تعليقا يمنع من هذا التوهّم و الاحتمال، فإذا قال: و إياك نستعين، زال الاحتمال و تخصّص الكلام.
مسألة: فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون أمره لنا بأن نعبد دليلا على أنّه ما فعل المعونة، و أنّه يجوز أن لا يفعلها، منها [١] على أنّ القدرة مع الفعل حتى يصحّ أن يدعوه بأن يجدّدها في كلّ حال.
الجواب:
قلنا: ليس الأمر على ما توهّموه في معنى الأية؛ لأنّه يجوز بأن يكون قد أعاننا... [٢] .
و رابعها: أن يكون الصراط هاهنا معناه الطريق إلى الجنّة؛ لأنّ الأصل في تسمية الصراط بأنّ الصراط هو الطريق، قال الشاعر:
أمير المؤمنين على صراط # إذا اعوج الموارد مستقيم
فكان دعوناه تعالى بأن يدخلنا الجنّة أن يهدينا إلى طريق الثواب، و هذا أمر
[١] كذا في المطبوعة.
[٢] قال في الهامش: هذا المقام فيه سقط.