نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٤ - الخامس عشر فصل في هل يجوز مع اختلاف الصحابة اتّباع بعضهم دون بعض
أعلم منه، و امتنع آخرون من ذلك كلّه، و ذهبوا إلى أنّه لا يجوز لمن يتمكّن من العلم أن يقلّد غيره، و أن يتّبعه بغير دلالة، و هو الصحيح. و معلوم أنّ هذه المسألة مبنيّة على القول بصحّة الاجتهاد، و أنّ كلّ مجتهد مصيب، و أنّ الحق ليس في واحد من الأقوال، و إذا كنّا لا نذهب إلى هذا الأصل، فلا معنى للكلام في التفريع عليه. و قد أجمع كلّ من نفى القياس و الاجتهاد في الشريعة على أن ذلك لا يجوز. و الّذي نذهب إليه أنّ على السمعيّات أدلّة قاطعة توجب العلم كالعقليّات، و كما لا يجوز لأحد أن يقلّد غيره في العقليّات، كذلك لا يجوز في السمعيّات، فالعلّة الجامعة بين الأمرين أنّه متمكّن من أن يكون كالعالم بالنّظر و الفحص، و إذا تمكّن من ذلك؛ لم يجز له التقليد، و إن جاز للمستفتي تقليد العالم؛ لأنّه لا يتمكّن من العلم، و لا ممّا يتمكّن منه العالم. و في هذا القدر كفاية [١] .
[١] الذريعة، ٢: ٦٠٣ إلى ٦٥٦.