نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥١ - الثاني فصل في الإجماع هل هو حجّة في شيء مخصوص أو في كلّ شيء؟
حجّة لا يفتقر إلى العلم بالنبوّة و القرآن، و على مذهب مخالفينا لا يصحّ ذلك؛ لأنّ الكتاب و السنّة عندهم هما أصل كون الإجماع حجّة.
و اختلفوا في إجماعهم على ما يرجع إلى الآراء في الحروب و ما جرى مجراها: فذهب قوم إلى أنّ خلافهم في ذلك لا يجوز أيضا، و اعتمدوا على أنّ الأدلّة حرمت مخالفتهم عموما، و جوّز آخرون أن يخالفوا فيه، و قالوا ليس يزيد حالهم على حال الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم. و الصحيح أنّ كلّ ما لا يجوز خلاف الرسول أو الإمام فيه لا يجوز خلاف الإجماع أيضا فيه؛ لأنّ المرجع في أنّ الإجماع حجّة لا تجوز مخالفته إلى أنه مشتمل على قول الحجّة من الإمام أو من جرى مجراه، و خلاف النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم في آراء الحروب لا يجوز؛ لأنّها صادرة عن وحي، و لها تعلّق قويّ بالدين، و لو رجعت إلى آرائه في نفسه لم يجز مخالفته فيها، لأجل التّنفير، و كذلك آراء الإمام فيما يتعلّق بالسياسات الدينيّة و الدنيويّة لا يجوز مخالفتها؛ لأنّها تنفّر عنه و تضع منه.
و ينقسم الإجماع إلى أقسام: و هي أن يجمعوا على الشيء قولا أو فعلا أو اعتقادا أو رضا به. و قد ينفرد كلّ واحد من هذه الأقسام، و قد يجتمع مع غيره. و لا يجوز أن يجمعوا على الذهاب عن علم ما يجب أن يعلموه، و الوجه في ذلك أنّ إخلالهم بالواجب يجري في استحقاق الذمّ و العقاب به مجرى فعل القبيح، و إذا كان المعصوم لا يجوز عليه الأمران منعنا ذلك في كلّ جماعة يكون هذا المعصوم فيها. فأمّا من استدلّ من مخالفينا على صحّة الإجماع بالخبر، و طعن في دلالة الآيات؛ فيلزمه تجويز الذهاب عمّا يجب علمه عليهم؛ لأنّ الخبر إنّما نفى أن يجمعوا على خطأ، و لم يتضمّن نفي الإخلال بالواجب، و لفظه لا يقتضيه. فأمّا ما لا يجب أن يعرفوه، و لم ينصب لهم دليل عليه، فيجوز ذهابهم عن علمه.