نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٧ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
كالكافر، و أن يكون المعتبر حصول الظّنّ، من غير اعتبار الشروط الّتي يوجبونها في خبر الواحد، و لا أحد يقول بذلك، على أنّ العقول مانعة من الإقدام على ما يجوّز المقدم عليه أن يكون مفسدة، فلم صاروا بأن يوجبوا العمل بخبر الواحد تحرّزا بأولى ممّن قال: إنّه لا يحسن الإقدام على ما أخبر به مع تجويز كونه مفسدة.
و هذه الطريقة أيضا توجب العمل على قول مدّعي الرسالة لهذا الضرب من الاحتياط و التحرّز.
فأمّا الخبر الّذي رووه عن أمير المؤمنين عليه السّلام فمخالف لأصولهم؛ لأنّه تضمّن أنّه كان يستحلف من يخبره، فإذا حلف صدّقه، و عندهم أنّ الاستحلاف غير واجب، و التصديق بعد الاستحلاف لا يجوز؛ لأنّ معنى التصديق هو القطع على صدقه، و خبر الواحد لا يقطع على صدقه و إن حلف، ثمّ قال: و حدّثني أبو بكر و صدق أبو بكر، و عندهم أن من يعمل على قوله لعدالته لا يقطع على صدقه، فليس يشبه هذا الخبر ما يذهبون إليه. و قد بيّنّا في الكتاب الشافي-لمّا تعلّق صاحب الكتاب المغني به-تأويله، و قلنا: إنّه غير ممتنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام سمع ما خبّره به أبو بكر من النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كما سمعه أبو بكر، فلهذا صدّقه [١] .
[في الجواب عن قول أبي علي الجبائي في العمل بقول الاثنين] فأمّا الكلام على أبي علي الجبّائيّ في العمل بقول الاثنين و الامتناع من العمل بخبر الواحد، فهو جار مجرى الكلام على أصحاب خبر الواحد؛ لأنّنا نقول له: من أين علمت أنّ الصحابة عملت بخبر الاثنين؟!و إنّما يرجع في ذلك إلى روايات الآحاد، و ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى ما يقتضي غلبة الظنّ، فإن
[١] الشافي، ٢: ٣٨.